هنا نفق ببطن الأرضِ يُؤْويني
وصبرُ الأنبياءِ اليومَ يكفيني
رأيتُ الحزنَ في الأوطانِ مدرسةً
كأنَ الصبرُ بالآلامِ يسقيني
نشرتُ الروحَ فوقَ القدسِ أشرعةً
فلا تسألْ أيا محزونُ عن ديني
أنا ابنُ الأرض والزيتونِ منزلهُ
ونورُ الفجرِ في يافا يناديني
عتبتُ على رفاقِ الدربِ إذْ غفلوا
وخلفَ السورِ جمرُ القهرِ يكويني
أتجمعُنا الدماءُ الحمرُ في وطنٍ
ويفصِلُنا فتاتٌ من عناوينِ؟
كفانا في دروبِ التيهِ فرقتنا
وشعبُ اللهِ بالأوهام يرميني
أنا والقدسُ والأوجاعُ في نَسَقٍ
فهلْ صمتُ الورى بالنوح يشفيني؟
فلسطيني وتاجُ العزِّ فوقَ دمي
ونبضُ القدسِ كالإعصارِ يبقيني
أشيدُ من حطامِ الروحِ مئذنةً
وتكبيرُ الفدى والله يحييني
سأبقى في شموخِ النخلِ منتصباً
بإيماني وإصراري وتكويني
وإنْ ذبُلَت غصونُ العمرِ في جسمي
فجذرُ الأرضِ بالأشواقِ يرويني
سألقى اللهَ والراياتُ في كفِّي
وحبُّ الأرضِ قرآنٌ سيهديني
هنا التاريخُ يكتبُني بدمعِ دمي
وعزُّ الأرضِ من عزمي وتلقيني
فلا الأغلالُ تكسرُ كبرياءَ فتىً
ولا الجلادُ في الأقباءِ يُثنيني
أنا شجرُ البلادِ وجذرُها الضاربْ
وأبن الأرضِ بالأرواحِ يفديني
أتيتُكَ يا إلهي والمدى ألمٌ
وحسنُ الظنِّ في لقياكَ يرضيني
فإن متنا... ففي ذراتِها نبتتْ
دماءٌ تنبتُ الأحرارَ من طينِ
وإن عشنا... فإن القدسِ موعدنا
بعرسٍ يجمعُ الزيتونَ والتينِ
فقولوا للذي يرجو لنا وهناً:
شموخُ الأسر في الآفاقِ يبنيني
أنا ما بعتُ للأوهامِ تذكرتي
ولا استسلمتُ يوماً للملاعينِ
سيبقى الحقُّ في صدري وفي قلمي
إلى أنْ ينجلي ليلُ الزنازينِ
أنا الإعصارُ، هل قيدٌ يحاصرني؟
ونارُ الثأرِ في الأضلاعِ تغنيني
أنا التاريخُ، لا وهمٌ يبعثرني
وصوتُ الحقِّ في الميدانِ يأتيني
عجبتُ لمن يبيعُ القدسَ في علنٍ
ويركضُ خلفَ أوهامِ القوانينِ
أتلهو بالقصورِ وفي دمي وجعٌ؟
لِيُرْضي مَنْ عثى في وهم صهيونِ؟
سأبقى في زوايا السجنِ منتصر
أُلقِّنُكم فنونَ الحرب واللينِ
إذا سكتَ الزمانُ وصُمَّ مسمعُكم
فصوتُ سلاسلي عزم يقويني
غداً ستمرُّ فوقَ القبرِ قافلةٌ
وتقرأُ: "ها هنا عاش الفلسطيني"
عزيزاً لم يبعْ للغرب جبهتَهُ
ولا انحنتِ الجباه لجمعِ الملايينِ
أنا كفنُ الشهيدِ، وعزمُ ثائرهِ
ونصرُ اللهِ آتٍ... ذاكَ يَحميني
أطلِّقُ كلَّ حزبٍ حادَ عن دربي
فدمّي القدسُ... والأقصى شراييني
سأبقى شامخاً للهِ في ثقةٍ
ولو عاشتْ بلادي في البراكينِ