غيرُ مُجْدٍ في مِلَّتي مَن تعامى
عن نهوضٍ وأيُّ صرحٍ تداعى!
إنما الخالدُ الشبابُ فداما
في اتقادٍ وروعةٍ ما استطاعا
أنتِ حريةُ مَحْياي وموتي
أنتِ حريةُ إطراقي وصوتي
أنت حريةُ شكي وقُنوتي
أنتِ لا حريةٌ من دون قوتِ
قلْ: سلاماً غدَ الهوى وسلاما
كلَّما اشتاقَ خافقانِ وجاعا
صرتَ مجداً وللوسامِ وساما
وللُقيا المدى صدىً وذراعا
أنتِ في القلب صباحاتٌ وقَطْرُ
وإذا ساءلتِني هل أنتَ حُرُّ؟
أفُقٌ حريتي والحُبُّ نسرُ
عالياً يحيا كمَن يُحييهِ هَجرُ!
هي تجتافُ أضلعي والمساما
وتشنُّ الشذا شميماً مُطاعا
فمداري أنوثةٌ تترامى
خفتُ سطحاً فأوصلتْنيَ قاعا!
ليس بالعمر الذي ليس يؤوبُ
من مراثيهِ وقد ماستْ طيوبُ
ودَعاهُ الحلمُ والحلمُ ضُروبُ
نخلةً والفيءُ عن فيءٍ ينوبُ!
لا تَكُفِّين عن جنونٍ وياما
قدتِ للنصر مركباً وشراعا
حيث لاقاكِ كلُّ وردٍ زِحاما
مثلَ سهلٍ لكنَّ فيه امتناعا!
لمْ يُطَعِّمْ مِثلُهُ بالرعبِ شَعبا!
حاكمٌ علِّمَنا الأشعارَ غَيبا
ولذا قد شاقَ تأريخاً وأصبى
فاعتلى مَشرحةَ الأنصاب نُصبا!
قد تخورُ السنون عاما فعاما
وتذوبُ الفصولُ فينا سِراعا
غير أن الحريرَ كان هُواما
أفَكلُّ الذنوبِ تخفي اقتناعا؟
خَدَّرَ الوهمُ الزمانَ العربيْ
كلُّ جلادٍ رسولٌ ونبيْ
وشقيٌّ يرتقي للأدبِ
قيلَ ليْ: حريةٌ وا عَجَبي!
فجأةً سرتِ في الصميم مُداما
أحَريٌّ بسُكرةٍ أنْ تُشاعا؟
هي ليست كسُكرةٍ لتُداما
إنما البرقُ حينَ هُزَّ يراعا
يا حياةً أجَّجَتْ بيْ كلَّ جمرَهْ
ليس سراً أن يذيعَ الحُبُّ أمرَهْ
ما نطقتُ الحُبَّ والأحبابَ مَرَّهْ
أبداً إلاّ وكان القصدُ ثورهْ!
إنْ تكنْ أبحرٌ لحُبي مُقاما
فالأثافي الأمواجُ حولي تِباعا
وسأبني على البحارِ خياما
ودُواراً سأفتدي وصُداعا!