تخطَّ إلى المحتوى

لبرزة أطلال بقلبي تراصف

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لِبَرْزَةَ أَطْلَالٌ بِقَلْبِي تَرَاصَفُ

رَمَتْهَا عَلَى رَأْسِي رِيَاحٌ عَوَاصِفُ

فَعَاوَدَنِي دَهْرٌ ظَنَنْتُ رَحِيلَهُ

وَغَالَبَنِي دَمْعٌ لِحُزْنِيَ كَاشِفُ

وَأَطْرَقَ رَأْسِي وَالْعُيُونُ غَوَامِضٌ

تَكُرُّ عَلَيْهَا ذِكْرَيَاتٌ لَطَائِفُ

وَأَمْسَى فُؤَادِي خَاوِيَاً يَتَأَوَّهُ

إِذِ اغْتَرَفَتْ ذِكْرَى الْحَبِيبِ الْمَغَارِفُ

أَرَى طَلَلَ الْأَيَّامِ يَبْكِي رِفَاقَهُ

وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ مَنْ أَتَتْهُ الْمَعَارِفُ

أَرَى شَخْصَ عَمَّارٍ يَزُورُ دِيَارَنَا

إِذَا ازْدَادَ حَشْدٌ فِي الْمَسَاكِنِ طَائِفُ

وَأَحْمَدَ إِذْ نَادَى عَلَيْنَا لِصُحْبَةٍ

فَجِئْنَا، وَآتَيْنَاهُ حُبَّاً يُرَادِفُ

أَبَا نَاصِرٍ هَلْ تَذْكُرُ الْيَوْمَ حِينَمَا

تَلَاشَتْ بِنِعْمَ الْأَصْدِقَاءِ الْمَنَاسِفُ

وَمَا خَابَ ظَنِّي فِيَكَ يَوْمَاً أَبَا الْعَلِي

وَإِنِّي لَمِنْ يَنْبُوعِ شَوْقِكَ رَاشِفُ

وَأَلْمَحُ إِيَّادَاً يُحَاوِرُ طَارِقَاً

بِمَجْلِسِ مَحْمُودٍ عَلَتْهُمْ مَخَاوِفُ

وَمِنْ حَوْلِهِمْ جَمْعٌ غَفِيرٌ وَوَائِلٌ

يُوَافِقُهُمْ طَوْرَاً وَطَوْرَاً يُخَالِفُ

سَلَامٌ عَلَى أَبِي حَدِيدٍ فَإِنَّهُ

وَفِيٌّ وَدَانٍ لِلْفُؤَادِ وَعَاكِفُ

وَأَذْكُرُ أَمْوَاتَاً بِفِلْبِلَ قَبْرُهُمْ

فَلَا الْعَيْنُ تَلْقَاهُمْ وَلَا الدَّمْعُ نَاشِفُ

وَمَا طَابَ قَلْبِي مِنْذُ أَنْ غَابَ رَسْمُهُمْ

وَجُرْحِيَ مَفْتُوقٌ إِلَى الْيَوْمِ نَازِفُ

عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللهِ مَعْ كُلِّ دَعْوَةٍ

وَيَوْمَ التَّلَاقِي حِينَ تُرْمَى الصَّحَائِفُ

وَعِنْدِيَ أَهْلٌ قَلَّ فِي النَّاسِ مِثْلُهُم

بَنُو يُونُسَ الْأَشْرَافُ وَالْكُلُّ عَارِفُ

سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كُلَّمَا جَاءَ ذِكْرُكُمْ

بِمَجْلِسِ قَوْمٍ أَوْ رَوَى الْحُسْنَ وَاصِفُ

رَأَيْتُ أَبَا زَيْدٍ بِمِصْرَ مُزَمْجِرَاً

عَلَى النَّأْيِ مَكْلُومَاً وَمَا هَوُ آزِفُ

وَإِيَّادَ مِنْ سُوءِ النَّوازِلِ حَانِقَاً

وَفِي قَلْبِهِ حُزْنٌ عَلَى الْعُمْرِ آسِفُ

وَطَارِقَ إِذْ آسَى الْفُؤَادَ وَوَائِلاً

وَقَلْبِي عَلَى قُطْبِ الْهَوَادِجِ رَائِفُ

فَإِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ وَشَبَّ سَعِيرُهَا

فَلَا بُدَّ يَوْمَاً أَنْ تَكُفَّ الْقَذَائِفُ

وَلَا بُدَّ أَنْ يَلْقَى حَبِيبٌ حَبِيبَهُ

فَيَسْعَدَ مَحْزُونٌ وَيَأْمَنَ خَائِفُ

فَلَا تَأْسَ يَا عَبْدَ الْإِلَٰهِ لَعَلَّهَا

تَجِيئُكَ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ اللَّطَائِفُ

وَلَا تَنْسَ يَا أَبَا حَدِيدٍ مَقُولَتِي

فَإِنَّكَ حَتْمَاً لِلثَّمَارِ لَقَاطِفُ

أَهَاجَتْكَ ذِكْرَىً مِنْ قَدِيمٍ تُهَاتِفُ

عَلَى رَأْسِ مَحْزُونٍ بِلَيْلٍ تُلَاطِفُ

أَهَاجَتْكَ رِيحُ الشَّوْقِ رَمْيَاً كَأَنَّهَا

شِتَاءٌ وَرَعْدٌ قَاصِفٌ وَعَوَاصِفُ

لَعَلَّكَ لَا تَدْرِي بِأَنِّي مُتَيَّمٌ

وَأَنَّ الْهَوَى فِيَّا تَلِيدٌ وَطَارِفُ

وَأَنِّي وَمَهْمَا قُلْتُ فَالْقَوْلُ قَاصِرٌ

وَأَنِّي وَإِنْ أَقْصَرْتُ فَالْقَلْبُ غَارِفُ

فَلَوْ أَخْبَرَتْكَ الْأَرْضُ عَنْ ذَٰلِكَ الْهَوَى

لَقَالَتْ: عَلَى أَطْلَالِيَ الدَّمْعُ ذَارِفُ

وَلَوْ ذُقْتَ مَا بِي مِنْ جَوَىً وَصَبَابَةٍ

لَأَيْقَنْتَ أَنَّ الْقَلْبَ بِالشَّوْقِ رَاجِفُ

كَأَنَّ فُؤَادِي حِينَمَا مَرَّ طَيْفُهُمْ

قَدِ انْتَابَهُ مَسٌّ مِنَ الجِنِّ خَاطِفُ

لَقَدْ كُنْتُ فِي أَطْرَافِ حَيٍّ أُنَاسُهُ

كِرَامٌ لِيَوْمِ العُسْرِ عَوْنٌ مُحَالِفُ

رَأَيْتُ الفَتَى يُخْفِي عَنِ النَّاسِ سِرَّهُ

وَمَا تُظْهِرُ الْأَخْيَارَ إِلَّا الْمَوَاقِفُ

وَلَمَّا صَحِبْتُ النَّاسَ أُوتِيتُ حِكْمَةً

تَقُولُ بِأَنَّ النَّازِلَاتِ كَوَاشِفُ

ولَمَّا أَتَانِي الضَّبْعُ يُبْدِي مَوَدَّةً

تَكَشَّفَ عَنْ أَنْيَابِهِ مَا يُخَالِفُ