بشراي فالسعد قد غنت بلابله
على الغصون وراقت لي مناهله
وأنجم البشر في آفاقها طلعت
والبدر زاهي البها في الحسن كامله
ودرة الأنس في جيد الورى انتظمت
عقدا ونسج الهنا طابت غلائله
والدهر جاد بما أرجو وقد ظفرت
نفسي بما كنت قبل الآن آمله
فاستبشري ساعة يا نفس قد طلعت
شمس التهاني وخير البر عاجله
وأنت يا عين ها روض السرور زها
هيا اجتليه فقد رقت شمائله
وأنت يا قلب فافرح باللقاء فقد
وافاك محمود من تمت فضائله
الألمعي الذي تسمو محاسنه
فضلا ويندر في الدنيا مماثله
مصباح نور الهدى الاسمى ومن شرفت
منه سجايا علا جلت وسائله
لو أدركت آل سحبان بلاغته
إذن لأزرت بسحبان قبائله
لو تنظر الأسد ما حازت عزيمته
رامت نجاء من الجلى تحاوله
لو أشكل الحطب حتى لا اتضاح له
فمن ذكاء انجلت عنا مشاكله
لا البحر في سعة يحكى معارفه
ولا الفراقد في مجد تشاكله
محاسن وعلا لو رمت حصرهما
لم ينقض الوصف لكن كل قائله
مولاى أهلا وسهلا بالعزيز فقد
شرفت ثغرا بك ازدانت فواضله
أهلا بشيمة حسن من علاك فلى
شوق لبهجتها جلت عوامله
أهلا بخلق خليق بالثناء على
آيات ظرف به تشدو بلابله
أهلا بعرفانك السامي الأجل فكم
زهت لنا يا أخا العليا محافله
أهلا بقرّة عين المستهام فقد
أعيى بطول التنائي منك كاهله
بعدت عنا فوافتنا الشجون ولا
قرب يرام ولا صبر نواصله
خلفت قلبي حليف البين بعدك في
شراك وجد بتعذيب يعامله
وسرت كالقمر الوضاح مصطحبا
قلبا لقد شمتت فيه عواذله
حتى غدوت بثوب الوجد متشحا
والجفن هامى سحاب الدمع هامله
معذب الجوى قد عز مصطبري
إذا بدا البرق نجد يا أسائله
أبكى على حسن أيام لنا سلفت
حيث الهنا بالمنى عزت معاقله
لله أشكوك يا دهرى فقد عبثت
أيديك بالصفو حتى كف هاطله
خلفتني بعد محمود أخا شجن
أضحى بميدانه قلبي ينازله
لم أنس ساعة لقياه بمصر وقد
آخت فؤادي صبابات تساجله
ودعته وبودي لو يودعني
طيب الحياة واني لا أزايله
مولاى هل في غدان صح ما زعموا
أواخر البعد قل لي أم أوائله
ها نحن لم نحظ الا بالقليل من ال
لقيا وبعدك قد شدّت رواحله
لله من موقف التوديع قد فتكت
بمهجتي يا أخا العليا نواصله
فسر مع البشر يا مولا تصحبه
وسر بحفظ وجود الله كافله
واذكر وداد فتى لا زال متبعا
حسن الوفاء فيما أقوت حبائله
ولست أنسى الذي أوليت من منن
ومن جميل حلت عندي مناهله
شرفت عبدك بالعلم النفيس وقد
أضحت بآي الثناء تشدو مفاصله
أقررت بالعجز مني عن مكافأة
فجد بعفو فاني منك سائله
واهنأ بشهر صيام جاء مبتهجا
بيمن صفو له أضحى يبادله
وافى يهنيك بالبشرى فأنت له
بدر بانوارك ازدانت منازله
وظل يهديك اسعادا وتهنتئة
والأنس قد وردت فيه جحافله
فدم مهنى به والدهر مزدهر
بنورك المزدهي إذ أنت فاضله
واقبل مديحا لحمدي فيك أنشده
عسى بعفوك عن عجز تقابله