تخطَّ إلى المحتوى

غياب راح ينذر بالغياب

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

غِيَابٌ رَاحَ يُنذِرُ بِالغِيَابِ

حُضُورٌ جَاءَ يُنبِئُ بِاغتِرَابِي

يَنَابِيعٌ تَفَجَّرُ في ضُلُوعِي

و مَا زَالَ اللَّظَى يَكوِي إهَابِي

صَحَارَى التِّيهِ تَشرَبُ مِن عُيُونِي

ومَا زِلتُ المُحَدِّقَ فِي السَّرَابِ

أَطِيرُ عَلَى جَنَاحٍ مِن يَقِينٍ

لأَسقُطَ فِي دَيَاجِيرِ ارتِيَابِ

ويَجنَحُ بِي خَيَالٌ ، أنتِ فِيهِ

كَوَمضِ البَرقِ فِي عَينِ السَّحَابِ

عَلَى أَغصَانِكِ الخَضرَاءِ تَلهُو

فَرَاشَاتُ التَّمَرِّدِ و التَّصَابِي

و فِي جَنَّاتِكِ الفَيحَاءِ ، يَتلُو

حَمَامُكِ مَا تَسَطَّرَ فِي كِتَابِي

أَنَا نِصفَانِ ، نِصفٌ فِي هُدُوئِي

و نِصفٌ قَد تَوَارَى فِي عُبَابِي

أَنَا شَمسَانِ ، شَمسٌ فِي جَبِينِي

و شَمسٌ قَد أَشَعَّت فِي ثِيَابِي

أَنَا مَطَرٌ ، بِرَغمِ هَزِيمِ رَعدِي

بِهِ رَوَّيتُ أَزهَارَ الرَّوَابِي

أَنَا مَا كُنتُ ظِلاًّ ، بَيدَ أنِّي

أُظَلِّلُ مَن تَعثَّرَ مِن صِحَابِي

أَحِنُّ و لَستُ أَحنِي رَأسَ شِعرِي

و أَحنُو مَا حَيِيِتُ عَلَى المُصَابِ

سَلِي عَنِّي إِذَا أُنسِيتِ قَدرِي

أَنَا الحَادِي ، و غَيرِي فِي رِكَابِي

أُحِبُّكِ ، لَم تَزَل بِدِمَايَ تَسرِي

و فِي عَينَيَّ يَفضَحُني شِهَابِي

أُحِبُّكِ ، لا أُمَارِي فِي شُعُورِي

و مَا كُنتُ المُزَايِدَ و المُرَابِي

فَلاَ يَغرُرْكِ أَنِّي قَد تَنَاهَى

إِلَى عَيْنَيكِ حُبِّي و انتِسَابِي

و لا يَغرُرْكِ أَنَّكِ كُنتِ بَدراً

أَطَلَّ عَلَيَّ فِي لَيلِ اكتِئَابِ

فَإِن كُنتِ الأَمِيرَةَ فَوقَ عَرشِي

فَقَد شَيَّدتُ عَرشَكِ مِن شَبَابِي

وَهَبتُكِ مَا تَمَنَّى كُلُّ أُنثَى

و لَم أَحصُدْ سِوَى شَوكِ الغِيَابِ

مَنَحتُ لِقَلبِكِ الخَفَّاقِ نَبضِي

سَلِيهِ يُجِبْكِ يا ذَاتَ الحِجَابِ

سَلِي عَينَيكِ كَم كَفكَفتُ دَمعاً

و ثَغرَكِ كم تروَّى مِن رُضَابِي

سَلِي يُمنَاكِ كَم نَامَت بِكَفِّي

و خَوفَكِ كَم تَحَصَّنَ فِي هِضَابي

سَلِي اللَّيلَ الذِي نَهَشَ الأَمَانِي

بِمِخلَبِهِ ، و مَزَّقَهَا بِنَابِ

يُجِبْكِ بِأَنَّنِي مَن كُنتُ أَقضِي

عَلَيهِ ، بِلا سُيُوفٍ أو حِرابِ

و كَانَت ضِحْكَتِي تَنسَابُ فِيهِ

إِلَى أُذُنَيكِ كَالخَمرِ المُذَابِ

و كُنتُ أُضِيءُ كُلَّ شُمُوعِ قَلبِي

لأَجلِكِ فِي ذَهَابٍ أو إِيَابِ

و كَم سَهِرَتْ عَلَيكِ عُيُونُ شِعرِي

و نِمتِ عَلَى السَّكِينَةِ فِي جَنَابِي

أَيَا وَطَناً يَتِيهُ النِّيلُ فِيِهِ

أُعَاتبُهُ فَيُصغِي للعِتَابِ

و أَعزِفُ عِندَهُ لَحناً حَزِيناً

فَيَسحَرُنِي بِأَلحَانٍ عِذابِ

و أُغرِقُ فيِهِ كُلَّ سِنينِ يَأسِي

و أَستَهدِيِه يُلهِمُنِي صَوَابِي

أغارَ النيلُ ، أم ضلّت خطاهُ

و من كالنيلِ عوناً في المُصابِ ؟

أَتُوصِدُ كُلَّ بَابٍ في عُيُونِي

و فِي قَلبِي أُوَارِبُ كُلَّ بَابِ ؟

و تَترُكُنِي عَلَى وَلَهي وَحِيداً

أُفَتِّشُ فِي خَيَالِي عَن جَوَابِ