تخطَّ إلى المحتوى

تبادلا السؤال و مضت فلم يعرف من هي و لم تعرف من هو

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

تبادلا السؤالَ و مضت فلم يعرف من هي و لم تعرف من هو

فأنشد يقول :

مَن أَنتِ يَا فَجراً تَوَضَّأَ بِالسَّنَا

مَن أَنتِ قُولِي ، كَي أُجِيبَكِ مَن أَنَا ؟

أَلقَت بِكِ الأَقدَارُ فِي دَربِي ، و مَا

أَلفَيتُ دَرباً رَاقَنِي مُذ ضَمَّنا

و كَأَنَّهُ مِن نُورِ وَجهِكِ أَشرَقَت

جَنَباتُهُ ، فَهَدَى خُطَايَ إِلَى الهَنَا

عَامَانِ مُذ كَانَ اللِّقاءُ ، و خَافِقِي

مُتَرَنِّحٌ بَينَ الصَّبَابَةِ والعَنَا

أَصحُو عَلَى شَوقٍ ، أَبِيتُ عَلَى جَوَىً

وأَشُمُّ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ سَوسَنَا

وأُبِيحُ لِلعَينِ اختِلاسَ طُيُوفِ مَن

زَرَعَت ، و رَاحَت بِالبِذَارِ و بالجَنَى

وعَنَادِلُ القَلبِ الشَّغُوفِ تَرَنَّحَت

مِن خَمرِ عُصفُورٍ بِثَغرِكِ دَندَنَا

و نَسَائِمُ الجَنَّاتِ فَاحَت بِالشَّذَا

فَعَرَفتُ مَن تَخِذَت رُبَاهَا مَسكَنَا

مَن أَنتِ ، قَد جَفَّ السُّؤالُ عَلَى فَمِي

و اْخضَوضَرَت فِي القَلبِ أَشجَارُ الضَّنَى

و تَأَجَّجت نَارُ التَّوَلُّهِ فِي دَمِي

مِن نَظرَةٍ قَلَبَت بِعَيْنَيَّ الدُّنَى

فَشَمَالُهَا كَجَنُوبِهَا ، و صَبَاحُهَا

كَمَسَائِهَا ، و المُستَقِيمُ المُنحَنَى

و نُوَاحُهَا كَصُدَاحِهَا ، و عَرَاؤُهَا

كَكِسَائِهَا ، والفَقرُ فِيِهَا كَالغِنَى

مَن أَنتِ قُولِي ، أَينَ بَوْصَلَةُ الهَوَى

تَهدِي سَفِينَةَ مَن لِحُبِّكِ أَذعَنَا

لَو كُنتِ خَلفَ الشَّمسِ جَئتُكِ طَائِراً

لأُرِيقَ فِي كَفَّيْكِ أَنهَارَ المُنَى

أَو كُنتِ خَلفَ البَحرِ جِئتُكِ سَابِحاً

لا المَوجُ يُثنِينِي هُنَاكَ و لا هُنَا

عَامَانِ و الدَّربُ الطَّوِيلُ يَقُودُنِي

لِلآَلِ ، مَا فَتَرَ الفُؤَادُ و مَا وَنَى

عَامَانِ أَبحَثُ فِي مَوَانِي اْلقَادِمِي..

نَ ، اْلرَّاحِلِينَ ، و كَم سَأَلتُ الأَعيُنَا

و نَظَرتُ فِي كُلِّ القُلُوبِ فَلَم أَجِدْ

لِطُيُورِ قَلبِيَ غَيرَ قَلبِكِ مَوطِنَا

عَينَاكِ غَيَّرَتَا خَرِيطَةَ عَالَمِي اْل

بَدَوِيِّ ، مُذ أَشرَقْتِ فِيهِ تَمَدَّنَا

و جَبِينُكِ المِرآَةُ يَفضَحُ لَحظَةً

دَارَت بِهَا كَأسُ التَّسَاؤُلِ بَينَنَا

و يَمِينُكِ النَّعنَاعُ مُذ لَمَسَت يَدِي

و حَرَارَةُ اللُّقيَا تُرَاوِدُ أَرعَنَا

لَوْلاكِ قَرَّت عَينُهُ بِمَنَامِهَا

و ارتَاحَ مِن أَرَقٍ عَلَيهِ تَشَيْطَنا

يا ظَبيَةً عَرَبِيَّةً لَم تَترُكِي

لِقَتِيلِ حُسنِكِ غَيرَ حُلْمٍ هَيمَنَا

و شَرَدتِ لا عُنوَانَ غَيرَ " أُنُوثَةٍ "

و سَرَابِ غَانِيَةٍ إِذَا ابتَعَدَتْ دَنَا

و قُصَاصَةٍ بَيضَاءَ نَوَّرَ فَوقَها:

" مَن أَنتَ قُل لِي كَي أُجِيبَكَ مَن أَنَا "