أنا الفُراتيُّ أهدي الشّوق لحْنَ صَبَا
إلى دمشقَ الّتي أهوى إلى حَلبا
إلى حماةَ وحمصٍ في أزقّتها
إذا تذكّرْتُ هامَ القلبُ واضْطَربا
أيا شام وأشواقي تسابقُني
متى اللقاءُ أضعتُ العمرَ مغتَرِبا
على ثراكِ أنا ألقيتُ أوْردتي
فعَن فؤادي أزيلي الهمّ والوصَبا
وأرجعيني إلى عيْنيكِ فاتنتي
لغيرِ عينيكِ لا لنْ أرتضي النَّسَبا
يا شامُ يا غصةً في القلبِ تقهرُني
لأجْلِ عينَيْكِ أشعلْتُ الدُّنى غضَبا
منْ كلّ حدبٍ أتى الأعداءُ يدفعُهم
حقدٌ وبُغضٌ فلا تَثْني لهمْ رُكَبا
يا شامُ دوسي على هاماتِهم وثِقي
بالله لا ترتجي عُجْما ولا عَربا
الحقُّ أبلجُ والطّغيانُ لجْلجةٌ
والدّهرُ كرٌّ وفرٌّ فاتركي العَتَبا
وبعدَ هذا الّذي لاقيتِ من نَصَب
ستقطُفين على رغمِ العِدا الْعِنبا
تهلّلي يا دمشقَ الخير وابْتهجي
اللهُ أكبرُ إنّ النّصر قدْ قَرُبا
حبيبتي يا شام المجْدِ سهرتَنا
أتذكرينَ؟ وقدْ كنّا نَرى عجَبا
قضّيْتُ في الغوطةِ الشّمّاءِ لي زمناً
إخالُه من سرورٍ هزنّي كذِبا
في كلّ ركنٍ أرى الأحبابَ في رغَد
من الحياةِ ووَيلي اليومَ قد ذَهَبا
ففي (البلاليةِ) الغرّاء أسْكنني
حُبٌّ عظيمٌ يساوي الدرّ والذَّهَبا
وفي (الزّمانيةِ) الحسناءِ صُحبتُنا
مدادُها الحبُّ حبُّ الله ما نَضَبا
رئيفةٌ يا شام الحُبّ فاقْتربي
لألثُم المسْجدَ المحزونَ والكُتُبا