قفوا نبك[ي] بكاءً مستطيلا
لعل بكاءنا يروي الغليلا
لعل دموعنا تُطفي لهيبًا
يُضرّم في الضلوع أسًى جزيلا
فإن الصبر بعد أخي المعالي
وشيخ الدين قد أضحى ثقيلا
بنفسي من مضى للخلد ليلاً
وخلَّف بيننا حزنًا طويلا
لقد كان المؤمّل والمرجّى
لكلِّ فتًى لديه أتى سؤولا
يفيضُ معارفًا وندًى وفضلاً
ومن ملك العلا وهب الجميلا
ومن حَسُنَتْ طويَّتُه وطابت
سريرته سما ورقى جليلا
«أبا عبدالحميد» وهل نرجّي
وقد غادرت دنيانا أفولا
لقاءً بعد نأيك عن حمانا
أَيُرجى عَوْدُ من هجروا طويلا؟
نشأتَ على الهداية خيرَ شَهْمٍ
وفي تقواك قد سُدْتَ الكهولا
وكنت مجمّلاً خُلُقًا وخَلْقًا
وكنت معظّمًا شيخًا نبيلا
وفضلك في البرية ليس ينسى
يقدّسه الورى جيلاً فجيلا
فكم للخير قد أرشدتَ قومًا
وكنتَ لكل مكرمةٍ دليلا
وكم لك من أيادٍ ليس تُنسى
هناك وكم حملت بها عليلا!
وكم كلّفتَ نفسك كل جهدٍ
كأنك كنت للمرضى كفيلا!
دعاك إلى جوار الله داعٍ
وحين دُعيتَ أزمعت الرحيلا
وعن دنياك سرت بخير زادٍ
وقد مهّدت للأخرى سبيلا
ألا آلَ الفقيد الصبرُ أحرى
وإن كان المصاب به جليلا
فإن فقيدنا المرحوم أمسى
لدى الرّحمن في طوبى نزيلا
حبا الرحمن ماء العفو مثوًى
لهيكله الطهور وسلسبيلا