أكبرتُ مجدك أن يُرى لبهائِهِ
شبحُ المغيب وأنت نور سمائِهِ
وعجبت من نظرٍ يحاول منتهى
ما دقَّ من شرف الذرا بغشائه
وإذا السّفوح يضيعُ في أدراجها
شممُ النسور فكيف في عليائه
لا غروَ أن قباب مجدك لم تزل
تُغري عيون الناس باستجلائه
يا بانيَ المجد الذي أركانُه
مجبولةٌ بيقينه وولائه
غذّيتَه لبن الفضيلة والهدى
فَجَرَتْ دماءُ الحق في أعضائه
وحميتَ باسم الله نعمةَ حسنه
من عين حاسده وقاتل دائه
لا النعمةُ البيضاء تهجره ولا
عينُ الحسود تنام عن سودائه
وافيتُه وأنا الضمين لبرده
ظمأ الكهولة للصبا وروائه
ويدي على كبدي وكم من شاعرٍ
لا يرشح الإحساس من حوبائه!
لا ترحم المشتاق بَرد ظلاله
وعبير جنته وطيب هوائه
أيضنّ بالنعمى على مُشتاقه
والحبُّ والإحسان من أسمائه؟
يأبى الكريم على غريبٍ سائلٍ
في بابه إسدالَ جفن رجائه
فلربّما كان العطاء وسرّه
سببًا لإحراز المنى بدعائه
ودرجت في كنف الولاية مثلما
درجَ الصباحُ على كريم ضيائه
تُحيي بذكر الله قلبًا صاديًا
في منزلٍ يحنو على أبنائه
محضُ اليقين مدى الزمان فِراشُه
ومكارمُ الأخلاق خَزّ ردائه