تخطَّ إلى المحتوى

أعب جام الأسى من فرط أشجاني

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أعبُّ جامَ الأسى من فرط أشجاني

فأحسب الكون محزونًا لأحزاني

لما رأيت بني الدنيا على سفرٍ

من عالمٍ عَلَمٍ فيها وعَلْماني

تجري بهم عادياتُ الدهر مسرعةً

جريَ السلاهب تستعدي لميدانِ

سئمتُ دنيايَ لا زهدًا ولا ترفًا

يغرّني فهو بالفعل سِيّان

في الليل أخيلة الآلام تزعجني

وفي النهار صروف الدهر تغشاني

فلا المكانُ يؤاتيني ويؤنسني

ولا الزمانُ يصافيني ويلقاني

وما صدقتُ زماني الودَّ عن ثقةٍ

إلا وخان مواثيقي وعاداني

ولا طلبت وصالَ الجدّ في دعةٍ

إلا وبالغ في منعي وحرماني

ولا منحت زعيمَ القوم مكرمةً

إلا وجدَّ بإبعادي وآذاني

أمشي وأبصارهم بالغدر تحزرني

كأنني حَمَلٌ ما بين ذُؤبان

أبوهمُ الدهر يُبقيهم ويفجعني

في كلّ يومٍ بأصحابي وخِلاّني

يا نكبةً فاجأتني وهي مسرعةٌ

قبل الأوان بها الخدّاع أصماني

هي الفجيعة بالشهم الغيور وبالش

شَيخ الوقور، جليل القدر والشان

بالعالم الفذّ خير المخلصين وبال

خِلّ الوفيّ المجلّي بين أقران

يا أيها البطلُ السبّاق طالعُه

إلى الحتوف لترك العالم الفاني

لله يومك يا بنَ الزّينِ كم جزعتْ

فيه مواكبُ أقران وإخوان

ضجّت لخطبك أقطاب البلاد كما

هبّت تُفدّيك من قاصٍ ومن دان

قد كنتَ في كل مشروعٍ ومؤتمرٍ

ما بيننا ملءَ أبصارٍ وآذان

كم شدتَ للعلم صرحًا من جهادك في

سعيٍ حثيثٍ بنور الفضل مزدان

لقد تركتَ مكانًا ليس يملؤه

إلاك فهو فراغٌ غير ملآن

لذا بكتك عيون العُرْب عابرةً

من كل غَربٍ بدامي الدمع هتّان

لئن غزت جسمَك الفاني المنونُ فقد

غلبتَها بخلودٍ منك روحاني

ما بين حزني وداعي الصبر معركةٌ

فالقلبُ يأمرني والعقل ينهاني

ما ماتَ من أنجب الأشبال حافظةً

له مكارمُ إخلاصٍ وإيمان

لقد تركت لنا «العرفان» مأثرةً

حميدةً يتبنّاها الجديدان

فنم أبا المجد في روضٍ تظلّله

أزاهرُ الخلد من دينٍ وعرفان

واسبحْ بروحك في الأجواء ملتحقًا

بقوّةٍ كنت منها خيرَ إنسان