تخطَّ إلى المحتوى

لقد سألت النهى عن سر تكويني

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لقد سألتُ النهى عن سرّ تكويني

وبالشكوك سهامُ الروح تكويني

أجابني العقل لا تنسَ الأمومة إنْ

ذهبتَ تبحث عن سرٍّ وتبيينِ

فقلت لا شيءَ في ذا الكون يصرفني

عن الظنون سوى أمٍّ تؤاسيني

لو لم تكن في الورى مخلوقةً لغدت

إلهةً، إنها بعض البراهين

يا أمُّ، يا زهرةً بالحب عابقةً

لولا حنانك كاد الهمُّ يُضنيني

أنت الرؤوم التي إن جعت تطعمني

وإن عريت كساءَ اليُمن تُكسيني

وإن عرت صدريَ الأوهام تؤنسني

أو هاجمت نفسيَ الآلام تشفيني

وإن جنحتُ الى المجهول تُرشدني

وإن شذذت عن المعقول تهديني

وإن يئست بلين القول تنعشني

وإن بئست بعذب اللفظ تُغنيني

وإن حييتُ تناجيني وتضحك لي

أو متُّ تندبني طورًا وتبكيني

يا من رآها تناغي طفلها سَحَرًا

كأنه فاتنٌ في حضن مفتون

تحنو عليه حنوَّ الطلّ نمنمَه

كفُّ الرذاذ على زهر الترابين

أو طيف نرجسةٍ مال الضياء بها

رَأْدَ الضحى فانثنت عن فرخِ حَسّون

أو كالظليل، وقد أرخى ذوائبَه

مَرَّ النسيم على وردٍ ونَسرين

انظرْ إلى الطير، والأُمّاتُ حائمةٌ

من فوق أفراخها تشدو بتلحين

تحوم طائرةً، تجني مآكلها

وتحرس العشَّ ما بين الأفانين

تزقّها تارةً حبًا، وتحضنها

طورًا، وتدفع عنها كلَّ مظنون

لولا الأمومةُ، لا طيرٌ، ولا بشرٌ

ولا دبيبٌ، ولا نشرٌ لمكنون

والكونُ كان مَواتًا لا حياةَ به

تُرجى، وقفرًا يبابًا غير مسكون

فالأمُّ حقًا هي الدنيا الكريمة بال

غُرّ الميامين من صِيدٍ ومن عِين

والأمُّ مدرسةٌ للنشء راقيةٌ

وركن علمٍ وآدابٍ وتحصين

وفي المواطن أعلامٌ مرفرفةٌ

تُزجي مراحمَها فوق الملايين

إنا نعيّد للأم الحنون ومَن

بفضلها عمَّ فضلُ العلم والدين

في كل عامٍ لنا يومٌ نكرّمها

فيه بعيدٍ حميدٍ العَوْد ميمون

وكلَّ يومٍ لها عيدٌ يواكبه

من المبرّات عبّاقُ الرياحين

مضمّخٌ بأريج العطف متّشحٌ

ببُردةِ اللطف من أُنسٍ ومن لين

عيدُ الحنان على فرعيه منسدلٌ

من العفاف وشاحٌ غير مغبون

وقفتُ وقفةَ إجلالٍ أعيّده

ما بينكنَّ بإعجابٍ يواليني

شرّفت فيه قصيدي حين أذكره

بكلّ بيتٍ بعطف الأم مَقرون