نسيمُ رياض الأنس حقّاً بنا احتفّا
أم الزّهر من روضٍ لدينا قد التفّا؟
أم الوصل من ليلى تدانى وحقّ لي
بذلك أن أرقى إلى المنزل الأوفى
فمن يرتجي وصلاً بليلى فإنّها
تجلّت ومن يأتي لصورتها وصفا
علا قدرها في الكون عزّاً ورفعةً
فظاهرها نورٌ وباطنها أصفى
ولما تبدّت في لطافة حسنها
تتيه على الأكوان في المركز الأصفى
سقتنا مدامًا من رضاب مباسمٍ
ومن يستطيع اليوم يرشفهُ رشفا؟
فهِمْنا على الأكواب سكرى وما نرى
بغير وصال منها نبرأ أو نشفى
وناديتُ والأحشاء تُضرَم بالجوى
ومَجرى بحور الكون من مقلتي يُلفى
بكم هامتِ الأرواح يا خيرَ من وفى
وحاز من المولى الكرامةَ والزلفى
فأنتم منى قلبي وسرّ حقيقتي
وساقي فؤادي من مدامته الصِّرفا
بكم لذتُ مكسورًا ذليلاً وخائفًا
حقيرًا وليس غيرُ جاهكمُ كهفا