نسيمَ الصَّبا حرَّكت ما حلَّ بالقلب
وهيَّجت أشواقي وعربدت من حبّي
وقد زمزمَ الحادي وأعلن باللقا
تقطّعتِ الأحشاء من فرط ما يُسبي
فناديت يا حادي تأنَّ فإنّني
إذا ذُكر الأحباب عربدت من شُربي
وعجْ بي رعاك الله نحو حماهمُ
عسى نظرةٌ منهم يزول بها كربي
فإن أنت شاهدت الدّيار تحقّقنْ
بأنّك ذا خيرٍ ظفرتَ بذا القرب
ولِمْ لا وقد أبصرت أطلال َ ميّةٍ
وفزت بما ترجوه من أعظم الكسب
ديارًا حوت عزّاً ومجدًا وسؤددًا
وسادت على البلدان في الشّرق والغرب
ديارًا بها جبريلُ جاء مبشِّرًا
بخير الورى بالفتح والكشف للكرب
ديارًا بها التنزيل أنزل رحمةً
وبابًا لما نرجوه من منحة الربِّ
ديارًا بها طه النبيّ محمّدٌ
شفيعُ الورى يومَ الفرار من الذّنب
حبيبٌ صفيٌّ مجتبًى ذو مهابةٍ
خليلٌ جميل النّعت أوصافه تسبي
رسولٌ لكلِّ الخلق أكرمُ مرسَلٍ
وأفضلُ مبعوثٍ إلى العجْم والعُرْب
نبيٌّ به طابت إلى الخلق «طيبةٌ»
وعطَّرتِ الأرجاء من يانع الرحب
ويا ربِّ بالرّحمن كفّرْ ذنوبنا
وزدنا من الأنعام إرْبًا على إرب
وصلِّ إلهي ثم سلّمْ على الذي
أقام شعار الدين بالضّرب والعَضْب
محمّدٍ المبعوث والآل جملةً
وأصحابه ما هاج شوقي إلى الحبّ