تخطَّ إلى المحتوى

يا بحر خفف من هياجك واسمع

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يا بحرُ خفّفْ مِنْ هياجكَ واسمعِ

مِنّي حديثا لمْ يمُرّ بمسمعِ

يا بحْرُ قالوا أنَّ صدركَ واسعُ

فلذا أتيتُ وكلُّ أوجاعي معي

من غيرِ أمتعة قدمتُ إلى هنا

عريان إلّا مِنْ رداءِ توجّعي

صافحتُ موجكَ كالضحى بوضوحهِ

لمْ أُخْف وجهي عنكَ أو أتقنّعِ

ضاقتْ بيَ الدنيا فما مَنْ مرفئٍ

يأوي جراحاتي ولا مِنْ موضعِ

أنا مِنْ سنينٍ فارقتني واختفتْ

تلكَ التي ظهرتْ بدونِ توقّعِ

في صورةٍ شعّتْ ضياءً باهرا

أزرى بكلّ مُنوّرٍ ومُشعشعِ

حييّتها فتبسّمتْ كلّمتها

ردّت عليّ برقّة وترفّعِ

أنا مَنْ صحبتكَ في حياتك كلّها

مُذْ أنْ رضعتَ حليبَ ثدْيِ المُرْضعِ

فأنا كأنفاسِ الربيعِ طليقةٌ

وجليّةٌ كالشمسِ لمْ أتبرقعِ

قدْ كنتُ ظلّكَ في ذهابكَ في مجي

ئك أحتويكَ إذا عثرتَ بأذرعي

شاركتكَ الأفراحَ والأحزانَ في

الدنيا ولمْ تشعرْ بذاكَ ولمْ تعِ

سافرتُ في كلّ البلادِ مُفتّشا

عنها بشوقِ المُستهامِ المُولعِ

وحثثتُ رغمَ وعورةِ الدربِ الخُطى

مُتنقلا بينَ الجهات الأربعِ

ولقدْ تأمّلتُ النجومَ فلمْ أجدْ

أثرا لها بينَ النجومِ اللُمّعِ

ووصفتُها ورسمتُها في دقّةٍ

للناسِ أسألهمْ بكلِّ تضرّعِ

عنها وفي قلبي لهيبٌ مُحْرقٌ

حاولتُ أطفئهُ بماءِالأدمعِ

فلربّمأ قدْ تابعوا أخبارها

أو ابصروها مَرّة في مجمعِ

لكنّهم نظروا إليّ بدهشةٍ

متعجّبينَ لقصّة لمْ تُسْمعِ

يا بحْرُ هذي قصّتي سطّرتُها

بالدمْعِ في صفحاتِ قلبٍ مُوجَعِ

تتلاطمُ الأمواجُ فيكَ وبي أنا

تتلاطمُ الأشواقُ بينَ الأضلعِ

جرّبتُ كلّ وسيلةٍ وطريقةٍ

من أجلِ نسيانِ التي لمْ ترجعِ

لكنني لمْ أستَطِعْ نسيانها

ووجدتُ ما جرّبتهُ لمْ يَنْفَعِ