توقّفْ بها يا صاح فالخطبُ مذهلُ
هنا حلبٌ والموت فيها يُزلزلُ
هنا حلبٌ أمّ الحضارات والعلا
بها يصرخ التاريخ والمجدُ يُقتلُ
تمادت حشود الطائرات وبالردى
تهاوت عليها والصواريخ تهطلُ
فلم يبقَ فيها حائطٌ تحت سقفهِ
ولم ينجُ من قصف الطواغيت أعزلُ
نساءٌ وأطفالٌ وأصحاب شيبةٍ
يموتون ظلماً والمروءةُ تخجلُ
ولو كان سيف الدولة اليوم هاهنا
لما كان عن صيحاتهم يتمهّلُ
ولكنهم قومٌ مُهانٌ عزيزهم
يعيث بهم حُكمٌ مُساقٌ مُكبّلُ
فمن أي سيفِ للدويلات نبتغي
مُغيثاً يُنجّيهم ومَن يتململُ؟
وما زال أصحاب العروش تسوقهم
كلاب علوج الروم والفرس تركلُ
فيا حلب الشهباء لم يبقَ صارمٌ
يُسلُّ ولا خيلٌ تصول وتصهلُ
سوى ما توارى خلف صبركِ من لظىً
غداً يُذهل الأعداءَ ما سوف يفعلُ
غداً يستحيل الموت ناراً وجنّةً
ولن يدرك الطغيانُ ما يتعجّلُ
لكِ القول يا شهباء والفعل والردى
سيأتيكِ عبداً صاغراً يتذلّلُ
فيا أيها الباغي رويداً.. غداً ترى
من الحرّة الشهباء ما كنت تجهلُ