ببيض التَراقي بل بُسود المَحاجر
بحُمر دموعي والخُدود النَواظر
بُصبح مُحياكّ الذي باتَ نوره
يمزَّق جلبابَ الظلامَ بباتر
بليل فراقٍ طالَ حتى سئمتهُ
كأنك قد قَيدته بالغَدائر
بخالكَ ذَياك الكفُور وحيرتي
لُمسلم قلبي كيفَ هامَ بكافر
بجيدك ذياكّ الذي فضحَ الظِبا
وعلمَّ جيدي لفتةً للجآذر
بثغرك والصهباءُ دونَ رضابه
وما ذقُته إلاّ اختلاساً بناظري
بناظرك الفتاك والموتُ كامنٌ
لدَيه ولم يَفتك بغير الضَمائر
سقيمٌ كجسمي غيرَ أنّ بحده
تهونُ حدود الماضيات البواتر
فديتُك رفقاً بي فاني ميتٌ
ولولا رجاءُ الوصلِ زرت مقابري
فديتكَ لا شخصُ الرقاد بعائدٍ
جُفوني ولا طَيف الخَيال بزائري
سهرتُ فلما أتعبَ السُهد ناظري
تعَّثر في تلك النُجوم الزواهر
فلله طرفٌ يحمل السُهد والقِذى
ويمُسي غريقاً من دُموعي بزاخر
ولله قلبٌ كم تجرَّع غصةً
بصد حبيبٍ خائن العَهد غادر
صبوتُ اليه قبل أن يلمس الصبا
شَقائق خدّيه بكفٍ وناظر
غداةَ ثديُ المجد يسقيه درّه
وفيه تهُز المهد كّفُ المفاخر
وما زالَ يرعى القلبَ حتى أذابه
ترعرعَ أمسى لاوياً جيدَ نافر
فبتُ كما باتَ الغريقُ بلجةٍ
وليسَ له الا الرَدى من مُسامر
تُدافعه الامواجُ من كل جانبٍ
وينشبُ فيه الموت أظفارَ كاسر
فيجذبُ من أحشاه أنة آيسٍ
ويَنظر في عَينيه نظرةَ جائر
لقد أنتّ الورقاءُ والغُصن منثنٍ
عَليها ومن أعوانها جُنح طائر
وناحَت على الاغصان وهي طليقةٌ
فطوراً لنعمانٍ وطوراً لحاجر
وباتت بلا واشٍ تُنادم إلفها
وبتُّ أسيرَ القلب في كف جائر