من اللحن ما تبكيك حزنا مقطاعه
ولو أن ماء القلب جفت منابعه
ومن يدفع البلوى وهل في الشعوب من
يجدد يوما للزمان مراجعه
حملنا من الأثقال ما جل حمله
منازلنا دكت ولا من ننازعه
وذا المسجد الأقصى يقاوم حقبة
من الظلم طالت من مدى ويصارعه
ولما يزل في الحصن من هو عابد
يرابط في ذكر به الله رافعه
مصلوه أوفوا بالعهود فما ترى
سوى صابرٍ ما أحبطتهِ وقائعه
فذا عاكف يدعوه بالليل ضارعا
وذا ساجد يثني عليه وراكعه
وهل حقق الآمال من بات شاكيا
وهل غيًّر الأقدار بالبرج طالعه
ألم تر أن العزم يجدي إذا طوت
إرادتنا خُلْفا فسُدَّتْ ذرائعه
وبالعلم نُهدى للمطالب كلها
إذا حسنت في الأخذ منه مواقعه
وإن نوايا النفس وهي طموحة
لدى الغرب أذكتها تباعا مطامعه
فراح يزيل اللبس عن كل غامض
ويسعى بجد لا تكل دوافعه
من الأمم الأخرى ترى كل حافز
يسخر في الإعلام من هو ذائعه
ويلقى عظيم الحظ من كل عالم
فترقى بدنياهم سريعا روائعه
ألم ترهم يسعون كي يتوحدوا
ليسلم في قصد من الجهد ضائعه
ويغدو اقتصاد الكل غير مفرق
وسوق لعرض أنتجته مصانعه
ونحن برغم القرب زاد ابتعادنا
ومن نسي الماضي تخلخل واقعه
وما يفعل المغبون والخير وافر
وفينا مساع كي يُضيَّق واسعه
صنعنا بفيض الخير عزة غيرنا
ومنا فقير لا يُصدق سامعه
فلولا اتحدنا فاجتمعنا لغاية
يُشجع فيها للتعامل بارعه
ويُدفع لاستثمارٍ مال نريده
يُنمَّى فيَغنى العاملون وجامعه
ويظهر في الأسواق من كل دولة
أخ عارض تغريك حينا بضائعه
نتاجا من الصنع البديع تبيعه
وتأخذ من غلات ما هو زارعه
ترى الأخ يرجو أن يحقق غيره
من الربح أضعافا ومن ذا يمانعه
إذا كثر المعروض نوعا وجودة
وعم الرخاء السوق زادت منافعه
فمن يشتري تبدو عليه بشاشة
كأنك تهديه الذي أنت بائعه
تنافس خير والبلاد تجمع
تفاءل فيه الكل والبشر تابعه
فياليت عمري لو بلغنا تكاملا
ولمَّ من الشمل المفرق جامعه
فإن قُطعت منا الأماني فإننا
نشد حبالا للرجا لا نقاطعه
فبالعلم والرأي السديد إذا استوى
تحدد للخير العميم مواضعه
وبالعزم ما الآمال صعب بلوغها
ودَالٌّ على خير كمن هو صانعه