تخطَّ إلى المحتوى

قد جمعنا القش كالطير بنينا

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

(1)قد جَمعنا القشّ كالطير بنينا

كل عُود جدّد الأشْواق فينَا

كل زهرٍ مُعبقِ الأطْواق يزهُوا

قد أتانا الحبّ عِطرا فانتشينا

في رياضٍ زاخر نزدادُ حبّا

كل لونٍ منه يُنسي ما رأينا

يا حُبوب الطّلع في الأفواهِ قومي

واجعلي الأشواق تُفضي ما لدينا

قد جعلنا اللّثم سرّ الحبّ شرعًا

أو كنُسك في صلاة يعترينا

ننهلُ الأشواقَ حينا حين يَطفُو

كُحلها المكبوتُ يكوِي مُقلتينا

كم ألفنا مِلء جفْنينا حَنانا من

ندى الأحضَانِ ان جفّت سقينا

كم هَرعنا رغم بُعد العشّ شُعثا

رغم وَزن التّوق أطْنانا مَشينا

كم دمَتْ أشواكُ نأيٍ فاعتزمنا

نُمسك الأشواقَ بينَ راحَتينا

(2)قد جمعنا الحبّ في طقسٍ ورُحنا

نلهِم العُبّاد أسرار العِبادة

كل لحظٍ غاب عَن لحظِي زمانا

مِن غيابٍ أوقَد الشّوقُ رماده

تفترِي في الحبّ قد أفتيت جَهلا

لم تذب في الشّوق لم تَصلى سُهاده

قد يُعيد العشقُ للمخْبول عقلا

راشِدا حينا وقَد يَرمي رشاده

بين نابِ البَين قلبٌ مستغيثٌ

قد نفاه النّأي دَهرا واسْتعاده

نبضُ حبي يا دليلا ليس وقْفا

أم بديلا يُرمى في الرُّكن كساده

لا تقل حقّقْت نصر الحبِّ حتّى

ترفعَ الرّايات أو تُحيي جِهاده

(3) والتخُض أهْوال من مرّوا وجرّوا

في سبِيل العشْق أصنافَ المهالكْ

واكتفوا بالطّعن رُمحا بعد رمحٍ

واقْتفوا المحبُوب في جوف المَعارك

واكتَووا بالنّار ظنُّوها سلامًا

يحمِل الأّزهار في سَهل المسالِك

بَيد أن النّار سهمُ العِشق أودَى

عِليةَ الأقوامِ في ضَحل المدارِك

قد ذوى بالنّأي جِلدٌ بعد جلدٍ

واكتوى بالجَلد أنْ يرْمي جمالك

بعد كفرٍ ذاق مِن إيمان حُبٍّ

واتّقى البُهتان في فيءِ ظِلالكْ

جنّتي يا من تَفجّرتي حنانا

جامِع الأشْجان من فيضِ دَلالك

لولا أَن الحُبّ ميثاقٌ لسلمٍ

لامتَطيت الحَرب غصْبا لاحْتلالك

مهجتي يا شَمسَ من كُنتِ ضِياهُ

في ضَياعٍ من ظلام الرّمسِ حالك

(4)فانتَقم للصّب من طاووسِ نفس

تبّ من جاء بحبٍ فوق كِبرِ

إن معْنى العِشق شيء فَوق وصفٍ

فاسأل الأقْلام كَم جادَت بحِبر

قم سلِ الأوراق لِم ناحَت بقطر

وسَل الباقاتِ لم فاحَت بعطرِ

لولا نور الودّ فيها من سَماءٍ

لاكتوت بالوَأد مِن أقزام فطرِ

فجلالٌ منه أن أحيى جُذورا

جلّ من بثّ الهوى فِيها بأمْر

اِنحني يا ناظرا لله شُكرا

ما دها عَينيك تغفُو تَحت سُكر

لم ترى رُحماه في الآلاء حُبا

يُسكر الوِجدان صبّا دون خَمر

ربّ عقل ماله في الحب شأنٌ

وجُيوش القلب قدْ مالت بسر

يعْجز المِقوال والمِخيال ممّا

قد حَباه الله فطرِّيا بصدرِ

(5)من رآنا قبل فجرٍ حِين كنا

نُطفئ الأشْواق بين نظرتينا

فاعترى اللُطفُ بقلبٍ كان جَلفا

فاشترى أَشواقنا فِي نشوتينا

نُلهم العشّاق أَنا في لقانَا

حُبنا العُذريُّ أرقى ما لقينا

ذاك وحيُ الحبِّ في كنٍ حَوانا

مَكمنا للعِشق أم حِصنا مَكينا

ذاك سِرٌ من غرامٍ قد أوانا

كم أوَى أشواقنا لمّا بكينا

يا لِسان الوَرد كم عطّرت ثغْرا

في بَيان فاصْطَفاك لي خَدينا

كم سَبحنا وسحَبنا من غرامٍ

وغَرِمْنا حتّى أوفيناه دينا

أي وعدٍ في مآل اليَوم ويحي

بعد أن عاثَت لفي الوجْد السِّنينا

أي رأيٍ بعدُ لا يُشفي غليلي

أو جموح في خيالٍ يعتلينا

أي طبٍّ لا ولن يشفي مُحبا

آثر الويلات والعِشق الدّفينا

اِسْتمع أفْشيك يا محْبوب سِرا

إن في عينيك لِي فَجراً جَنينا