لا تلمْني إذا خلعْتُ عِذاري
في غرامي بسادةٍ أخيارِ
سادةٍ قد تسنَّموا ذروةَ المج
دِ فكانوا تيجانَ أهلِ الفخار
آلِ عَلاّمٍ الألى نصبَ الحظْ
ظُ عليهم سُرادقاتِ الوقار
حاذرِ الذَّمَّ أن يؤمَّ حماهمْ
فحِماهمْ من وصمةِ العار عارِ
ضارَعوا ساكني السّماء نقاءً
حين فازوا بحليةِ الأبرار
ملكَ الحِلمُ منهمُ كلَّ قلبٍ
ونَداهم كوابلِ المزن جارِ
حسُنت منهمُ الطِّباع فلانوا
حبَّ حسْنِ الثناء لا عن صَغار
فشذا حمدِهم خزامى البرايا
وتعاطيه كأسُ صِرفِ العقار
حسدت مصرُنا الصعيدَ عليهم
وقديمٌ تحاسُدُ الأمصار
فرأت أن تفوزَ من ذلك الفض
لِ بحظٍّ يكون للإدِّخار
عمِلت فكرها فزفَّت أبيّاً
عبقريّاً مهذَّبَ الأفكار
عربيَّ الأصول أعني «زكيّاً»
نجلَ محمودٍ النقيِّ الإزار
في هناءٍ إلى التي أرضعتها
من لِبان التُّقى بمصر العذاري
درَّةُ المعدنِ الذي لم تَشِنْه
قطُّ يومًا مَعرَّةُ الأقذار
ربَّةُ المنظر البهيِّ وبنتُ ال
حسَنِ الاسم طاهر الآثار
ظفرت مصرُ بالمراد فباتت
في ابتهاجٍ بنيلِها وافتخار
حبَّذا ليلةُ الزِّفاف وما قد
جمعتْه من المزايا الغِزار
لبستْ حُلَّة الجمال فأغنَتْ
زائريها عن طلعة الأقمار
وأثارت صَبا الوداد شذاها
فاستخفَّت بنفحة الأزهار
وتناغتْ بلابلُ الأنس لمَّا
حرَّك البِشرُ ساكن الأوتار
وأدار السُّرورُ كأسَ التَّصافي
فتصابت شيوخُ تلك الديار
قد تمنَّى النُّدمان طول مداها
فتقضَّت ساعاتُها باختصار
ليس فيها عيبٌ يُعدُّ ولكنْ
عدَّها القومُ زهرةَ الأعمار
فهنيئًا لنيِّرَيْها عروسَيْ
أفقِها بالعشيِّ والإبكار
وهنيئًا إذا تبسَّم ثغرٌ
رغم أنفِ الوشاةِ بالأسحار
وهنيئًا إذا تمايلَ عِطفٌ
وهنيئًا بمجمع الأوطار
وهنيئًا بقطفِ زهر التّهاني
وهنيئًا بصحَّةِ الإختيار