تخطَّ إلى المحتوى

غلب الحنين على رفيف عيونه

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

غلَب الحنينُ على رفيفِ عيُونهِ

فأوى الهزارُ إلى قديم غصونهِ!

جاز القَصِيَّ من الجواءِ مصفِّقًا

والأرْز خفَّاقُ اللِّوَا بيمينه!

ضرَبَ القبَابَ من الغصون بغربةٍ

هبَّتْ عليها من ذرى صنِّينه

أنسَامُ أسحارٍ روت لخُزَامِها

ما أوَّلَ الحَسُّونُ عن حسونه

حملَ الضياءَ على شباةِ يراعه

إذ عبَّ دفقًا من لجيْنِ معينه

فأنار دنيا من نظيمٍ مشرق

عكفتْ يد الفصحى على تزيينه

ما إن يهِلُّ على العيون جبينُه

إلا وغار الأرزُ فوقَ جبينه

كم حنَّ وكْرُ شبابه لشبابه

وحنينه نجْوَى لبَثِّ حنينه

إن فاح من شعْرِي شذًى فمهبُّهُ

عبقٌ يجيء إليَّ من مكنونه

أو إن لثِمْتُ نديَّ مبْسمِ ورْدِه

ما الطيب في الوادي، وفي نسْرِينه

أو هزّكَ الشِّعْرُ المولّه بالصِّبا

ينساب مفتونًا على مفتونه

فالجُرُّ أدرى بالثغُور وعطرُهُ

من عطرِها، ورهينها برهينه

جاب البحَارَ العاتياتِ مرنِّمًا

ونسيمُ لبنانٍ شراعُ سفينه

وجباله الشمَّاءُ دارت حوله

أخبَارَ عزٍّ في كتاب يقينه

والشَّمس أرْخَتْ للشراع حبالَها

من شاهقٍ أو من سحاب ظنونه

العبقريّ، وهل يوفِّي حقَّه

كيف السّبيل إلى وفاء ديونه

أطلقتَ شعْركَ عبْرَ أطباق السُّهَى

كيف التفتُّ أراك فوق مُتُونه

نسرٌ يُدِلُّ مَحَدِّقًا برتاج ما

بعد الحجاب يعبّ من مضمونه

ويعودُ في برديْه وثبٌ للعُلاَ

وملامحٌ للغيْبِ خلْفَ جفونه

إن تدنُ عينُك من رياضِ طرُوسِه

وسوادِها، ونشقْتَ طيبَ دهينه

تؤخَذْ بمعجزةِ البيان ومُعْجَمِي

من معْجَمَيْه خَبِيئِهِ ومُبينه

لبِستْ قَوافِيَّ المفوَّفَ وارتمت

نشوى على كفِّ الهوَى ومجونه

وتنفستْ فإذا الصخور تفتقتْ

أَرَجًا أحال الصخر عن تكوينه!

وترنَّمَ الوتر الحنون لعودةٍ

إِثْرَ انتظارٍ ماجَ سكْرُ رنينه

طرِبَ النحَاسُ يضُجُّ في أبراجه

وهتافه نشوان من تلقينه

ودُرُوبُ أيامِ الصِّبَا تروي الصِّبا

إبَّان مرتقبِ المنَى وشؤونه

ذاك الشّبابُ وقد أهلَّ خدينُه

طفرًا يجوب على شباب خدينه

غمزَ النجومَ فعاودتها شهقةٌ

من بَثِّ ولهانٍ وسحِّ شؤونه

ما إن أطلَّ سفينُه حتَّى هوَتْ

ولْهَى تَذَرُّ النورَ حولَ سفينه

البحر أثْبَاجٌ ترشُّ زنابقًا

لين الزنابق من شمائل لينه

العقلُ، جُرْحُ الأرز يندى جُرْحُه

لغياب بلبله وسحْرِ لحونه

ومقاطرُ الأقلامِ غابَ شعاعُها

فيراعه ملْقًى إزاءَ سكونه

لو رنَّمتْ شفةٌ به لتفتَّحَتْ

لصداحه في الترْبِ عين دفينه

يا موحشَ الأملُودِ! كم حمَّلْتَهُ

أرج الربيع مهللاً بفتونه

في ذمّةِ الصيْحاتِ جرَّحها الأسى

والمنبرُ الصَّدَّاح رهنُ أنينه

وبسمتَ شكر الله بسمة خاطري

لمعانها متسربلٌ بشجونه

الأرز هديٌ قد رفعت مناره

بالشّعر من لألائه ومصونه

عود المنابر إرثُنَا عن كابرٍ

والشعر والإلهام شدْوُ حصينه

حسْبِي، ولبنانٌ تأجَّجَ شوقه

أن يغدوَ المشتاقُ ملءَ عيونه