تخطَّ إلى المحتوى

أفقت اذ شارف الدجى أجله

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أفَقْتَ اذْ شارف الدجى أجلَه

وودّعَتْه النجوم مرتحلَهْ

وفحمةُ الليل علّقت سحرًا

شرارةَ النور فهي مشتعله

ومقلةُ الفجر في انتباهتها

ما برحت بالظلام مكتحله

لا سائرٌ في السبيل منصرفٌ

في طاعةٍ أو مباكرٌ عمله

إلا خفيرٌ يمشي على مَهَلٍ

حمى عليه نعاسه العجله

يحيل في كفّه هراوته

أو ينفخ البوق طاردًا ملله

والغيثُ غمر الحياء سادلة

خيوطه من سحائبٍ هَطِله

يغزل للأرض سندسًا بَهِجًا

فتكتسي في الربيع ما غزله

والريح رعناءُ في تهجُّمِها

على زجاج الكوى ومقتَتِله

تشتدُّ في عَصْفها لتسلكَه

مقبلةً تارةً ومنفتله

ترومه عنوةً فيعجزها

والنور باللين نافذٌ خلله

ذكرتُ أيامَنا التي سلفت

فداخلتني صبابةٌ وَوَلَه

كم غدوةٍ نرشف الصَّبوحَ بها

أطرافها بالظلام متّصله

يدير كأس الطلى مشعشعةً

فتصبح الشمس في الضحى خجله

فنحتسيها من كفِّ فاتنةٍ

عصَيْتُ فيها اللُّوّام والعَذَله

حتى نخال النجوم هاويةً

والأرضُ في مشيها بنا ثَمِله

ونحسب الدهرَ في كهولتهِ

والشيب غضّ الشباب مقتبله

وأطيب العمر ما انطوى وطوى

وقائعَ المرء ما عليه وَلَه

وليس مستقبلاً نشكّ به

أمانه قد نصيب أو وجله

كيف يهزُّ الغد الفتى جذلاً

وربما كان فجره أجله

لولا التمني لهالَه غدُه

وحقُّه أن يخاف ما جهله

أطلّ طفل الزمان فابتسمت

له ثغور الخلائق الجذله

فهل يطيل ابتسامهنَّ وهل

يرعى الرجاء الذي لنا قبله

مروّحًا حانيًا على أملٍ

غضٍّ أبوه الزمانُ قد نَجَله

وهل يؤاسي الجراح منعطفًا

على أخي الوجد شافيًا علله

إذا أجنَّ الظلامُ آنسَه

بالبدر أو حَمَّل الصَّبا قُبَلَه

وإن يخُنْه في نفسه عَرَضًا

حقَّق فيمن يحبُّه أملَه

وهل يفي أو نرى لياليَهُ

غاشيةً بالخطوب مشتمله

تمرّ بالناس غيرَ مشفقةٍ

وبالأماني غير محتَفِلَه

سرٌّ عن العالمَين محتجبٌ

عليه سترٌ للغيب قد سَدَله