أهلاً بمنظومة أضحت لنا جاها
أهدت لنا عبراً من طيب فحواها
جاءت لنا في الضحى يوماً وقد لبست
ثوباً من الفخر قد تاهت بممشاها
هي المليحة أهدت لي عجائبها
بكل فهمي عن إدراك معناها
تشابه البدر في حسنٍ وفي صفةٍ
قد أحيت القلب طرا من محياها
وكلما جلت طرفي في محاسنها
إذا هي الشمس قد فاقت بحسناها
لكنها سلبت عقلي معاً كبدي
وذابت الجسم مع روحي وأحشاها
وما عليها بذاك السلب من حرج
لما رأيت كمثل الورد خداها
أسقت فؤادي من كاسٍ بمبمسمها
حتى ثملت بشربي من ثناياها
قد صاغها الشهم ابن الشهم ماجدنا
عبد العزيز الذي فاق الورى جاها
نجل الكرام رفيع الشان ذو شيمٍ
يداه بحر وفيض الجود مبداها
صفاته عظمت قدراً ومرتبةً
حبرٌ أديبٌ وجههُ يتباهى
زواخر النظم من فيه لقد ظهرت
حتى رقت رتباً في أفق علياها
فتى لبيب وما شيء يشابهه
يا حسن طلعته يا حسن منشاها
هو الهزبر الذي تخشى وثائبه
ترى الملوك له تحدوا مطاياها
يجرى اليراع له طوعاً لخدمته
لما رآه على الأقران قد تاها
صبيح وجهٍ جميلٌ ما له مثل
كل المكارم حازها وحواها
زعم الخليل بأن الباع ذو قصرٍ
منه فحاشاه تقصيراً وحاشاها
فالباع منه طويل حيث ألَّفها
له الفخار بها في حسن مجراها
ما لي وللسبق في الميدان يا سندي
باعي قصير وفهمي وجهُه شاها
وكيف أسبق والفرسان قد نزلوا
روض القوافي وقد حلوا بمرعاها
هيهات تسبقهم رجلٌ بها عرجٌ
إذا مشت عثرت في ذيلها ورداها
حاشا أروم مراماً هم به ظفروا
طول الحياة صباحها ومساها
لا زلت في نعمةٍ خضراء مسبلةٍ
تهمي عليك عشيةً وضحاها
والآل والصحب ما شمس لنا طلعت
أو لاح فجرٌ في ظلام دجاها