تخطَّ إلى المحتوى

تسلم هذه الدنيا

الهزج

٣٢ بيت

المتفرقات

تسلَّم هذه الدنيا

كما خلَّفتها عندي

وحاسبها على قرب

بما تجني على البعد

تسلَّم هذه الشم

س التي تؤنس أو تَهدي

لقد كانت هَداها الله

مِكسالًا من المهد

تجوب الأفق في جهد

وما تسرع بالجهد

وكانت تحجب الأنوا

ر أو تبدي فلا تجدي

وكانت شعلة حرَّى

من اللوعة والوجد

تسلَّم هذه الأطيا

ر واسألها عن العهد

تُغنِّي الآن فاسألها

أغنَّت قطُّ لي وحدي

وإن غنَّت فهل كان

سوى نوح لها مُعْد

وإن أعدَت فهل تُعدي

بغير الشجو والسهد

نعم سلها جزاها الله

أين تحيةُ الورد

وأين تحية الإلف

وأين تحية الفرد

لقد كانت لحاها الله

تطويها على عمد

فسلها فيم تطويها

وفيم تضنُّ أو تُسدي

تسلَّم أنجم الليل

بلا عدٍّ ولا حدِّ

تسلَّمْها وكاشِفْها

بما تُخفي وما تُبدي

وسلها كيف ضلَّتني

وما ضلت عن القصد

وفيمَ تغامزٌ منها

إذا حيَّرني قيدي

نعم قيدي الذي في النف

س لا في صفحة الجلد

أهزلًا تهمس الأنج

م أم تهمس عن جِدِّ

تسلَّم زهرك المحبو

ب في السهل وفي النجد

تراه ضاحك العين

تراه ناضر الخد

فسله ما عراه أم

س حتى لاذ بالرشد

فلا يلهو ولا يُوصي

بغير الهمِّ والزهد

فما عن لومه في ذا

ك يا مولاه من بُدِّ

تسلَّم هذه الدنيا

كما خلَّفتها عندي

بحمد الله تلقاها

كما تلقاك بالحمد

فخذها راضيًا عنها

وعني وعن الوُدِّ

وعلِّمْها إذا ما عدت

لا عدت إلى البعد

أمانًا في مغيب من

ك أو في محضر رغد

فما تسمع لي قولًا

إذا ناجيتها وحدي