المَجدُ مَجدُكَ وَالعَوالِمُ تخدمُ
وَالعِزُّ عِزُّكَ وَالجَلالُ الأَقدَمُ
وَلَكَ الَّذي في البَحرِ يَسبَحُ وَالَّذي
فَوقَ الثَرى وَالطائِراتُ تُدَوِّمُ
وَلَقَد عَلِمنا ما خَلَقتَ أَقَلَّهُ
وَكَثيرُهُ السر الَّذي لا يُعلَمُ
تَعيا النُهى وَتضلُّ في مَلَكوتِهِ
وَيذِلُّ مِن جَبَروتِهِ المُتَعَظِّمُ
أَنا عَبدُ نِعمَتِكَ الَّتي أَولَيتها
قَدَماً وَهَذا الكَونُ مَحوٌ مُظلِمُ
من عالَمِ الذرِّ اِبتَدَأتُ وَأَنتَهي
لِشُهودِ ذاتِكَ لَو تَمُنُّ وَتُنعمُ
إِن كُنتَ لا تَعفو وَتَرحَمُ مُذنِباً
فَمَنِ الَّذي يَعفو سِواكَ وَيرحَمُ
أَو كُنتَ تَرضاني لِمَجدِك شاعِراً
وَأَنا المُقيمُ بِبابِكَ المُتَحَرِّمُ
فَمُرِ السَماءَ إِذا دَخَلت بُروجَها
تَعطِف فَلا تَنأى وَلا تَتَجَهَّمُ
وَالنَيِّراتُ إِذا مَدَدتُ لَها يَدي
تكُن الفَرائِدَ لِلعُقودِ وَأَنظُمُ
فَإِذا أَذِنتَ فَإِنَّ ناصِيَةَ النُهى
تُلقي إِلَيَّ زِمامَها وَتُسَلِّمُ
وَالطَير تسعد وَالنَسم يُعينُني
وَالوَحي يُملي وَاليَراع يُتَرجمُ
وَالكَون يُسفِرُ عَن بَدائِعِ كُنهِهِ
وَرَوائِعُ الأَسرارِ لا تَتَكَتَّمُ