قُمْ مِنْ جِراحِكَ فَجْراً أَيُّها الْبَطَلُ
فَالْعُرْسُ عُرْسُكَ وَالْحَدْباءُ تَكْتَحِلُ
وَانْثُرْ أَكاليلَ في بَغْدادَ مُبْتَهِجاً
كَالْبَدْرِ في الْبَصْرَةِ الْفَيحاءِ يَكْتَمِلُ
وَدَعْ هُمومَكَ وَانْسَ الْوَهْنَ مِنْ وَجَعٍ
فَصُبْحُكَ الزَّينَتانِ النَّصْرُ وَالْأَمَلُ
وَأَنْشِدِ الشَّعْرَ في الْهَيجاءِ مُرْتَجِزاً
وَإِنْ حَبا كَأْسَكَ التَّشْبيبُ وَالْغَزَلُ
لا تَخْشَ يَوماً مِنِ الْأَعْداءِ غائِلَةً
فَأَنْتَ في النّازِلاتِ الْخَطْبُ وَالْجَلَلُ
حَذارِ سَمّاً مِنَ الْأَعْرابِ في عَسَلٍ
وَأَنْتَ في الْمَكْرَماتِ الْأَمْنُ وَالْعَسَلُ
مَنْ يَثْلِمُ السَّيفَ وَالسَّيّافَ وا عَجَباً
وَسَيفُكَ الْمُصْطَفى وَالْآلُ وَالرُّسُلُ
كَأنَّكَ الْحَيدَرُ الْكَرّارُ هَلْ عَلِموا
مَنْ نازَلَ الْمُرْتَضى أَزْرى بِهِ الْأَجَلُ
عَلى طَريقِ الشَّهيدِ السِّبْطِ نَهْضَتُنا
نَهْجُ الْعِراقِ لَهُ مِنْ كَرْبَلا مَثَلُ
قالوا وَوَيْلَهُمُ: الْحَدْباءُ قَدْ سَقَطَتْ
دَعْ قَولَهُمْ إِنَّما الْحَدْباءُ تَبْتَهِلُ
قالوا طَواها هَديرُ الرَّعْدِ بَلْ كَذِبوا
وَإِنَّما مِنْ نَميرِ النَّهْرِ تَنْتَهِلُ
لَمّا سَقَتْها دِماءُ الْهَورِ قَدْ سَجَدَتْ
وَخَرَّتِ الشَّمْسُ وَالْأَقْمارُ وَالزُّحَلُ
لَمّا أَتَتْها حُشودُ الشَّعْبِ غاضِبَةً
تَصَدَّعَ السَّهْلُ وَالْوُدْيانُ وَالْجَبَلُ
أَعْظِمْ بِفَتْوى الْجِهادِ الْكُفْءِ يا وَطَني
بِفَضْلِها في الْوَرى دانَتْ لَكَ الْمُثُلُ
حَتّى غَدا حُشْدُها عُنْوانَ عِزَّتِنا
وَالْجَيشُ أُعْجوبَةً تُرْجى وَتُمْتَثَلُ
قُمْ مِنْ جِراحِكَ وَامْحو وَشْمَ مَنْ غَدَروا
فَالْيَومَ عُلَّتْ عَمىً مِنْ عَزْمِكَ الْعِلَلُ
وَالْيَومَ بانَتْ صُدورُ الْبَعْضِ إِذْ وَغَرَتْ
أُمُّ الدَواعِشِ في الأَصْلابِ تَعْتَمِلُ
هذي الْجِراءُ مِنَ الْمَأْبونِ مَخْبَرُها
مَسْعورَةٌ يَعْتَريها النَّصْبُ وَالدَّجَلُ
تَا اللهِ لَيسَ لَها إِلّا السُّيوفُ دَوا
فَالْيَومَ قامَ الْعِراقُ الْحُرُّ يَعْتَدِلُ
وَالْيَومَ بانَ الْهُدى نَصْراً لِذي نَظَرٍ
فَالنَّصْرُ تاجُ الْعُلى تَرْنو لَهُ الْمِلَلُ