دَعَا دَاعِي الْفِرَاقِ فَلَمْ يُجِبْهُ
وَلَكِنْ لِلْمَقَادِيرِ اسْتِجَابَا
حَزِينٌ يَحْمِلُ الْأَشْوَاقَ حِمْلاً
وَتَلْوِي خَطْوَةُ السَّفَرِ الرِّقَابَا
يُشَدُّ رِحَالُهُ وَالْقَلْبُ بَاكٍ
وَيَطْوِي دَرْبَهُ يَشْكُو الْغِيَابَا
سَعَى لِلرِّزْقِ مَصْحُوبَاً بِهَمٍّ
وَأَسْبَلَ دَمْعَهُ مِثْلَ السَّحَابَا
فَمَا اخْتَارَ الْبِعَادَ لِأَجْلِ لَهْوٍ
وَلَكِنَّ الزَّمَانَ قَسَا وَخَابَا
خَرَجْنَا نَبْتَغِي رِزْقاً حَلَالاً
وَنَدْحَضُ بِالْكَفَافِ الِاغْتِرَابَا
فَكُلُّ مُسَافِرٍ لِلْعَيْشِ يَمْضِي
يَرَى فِي الصَّبْرِ مَلْجَأَهُ الْمُذَابَا
تَرَكْنَا الرُّوحَ تَسْكُنُ فِي حِمَاهُمْ
وَسُقْنَا لِلْمَدَى جِسْماً مُصَابَا
فَرِزْقُ الْأَهْلِ يُرْضِي كُلَّ نَفْسٍ
تَرَى فِي الْبُعْدِ شَهْداً لَا عَذَابَا
نُكَابِدُ فِي الطَّرِيقِ عَنَاءَ دَهْرٍ
وَنُفْنِي فِي اغْتِرَابَتِنَا الشَّبَابَا
فَلَا وَطَنٌ يَضُمُّ جِرَاحَ نَفْسٍ
وَلَا رِزْقٌ يُهَوِّنُ مَا أَصَابَا
وَلَا رَاحَاتَ فِي الدُّنْيَا لِنَفْسٍ
كَأَنَّ حَيَاتَنَا خُلِقَتْ عِقَابَا