بابتسامِ الثغر من ذاك الغلامْ
بتُّ في شوقٍ ووَجْدٍ وهُيامْ
رشأٌ إن مال في غصن النقا
فتنَ الناسكَ من ذاك القوام
وإذا ما راح يرنو كالظِّبا
يَخجلُ الصمصامُ منه والحُسام
بدرُ تِمٍّ تُشرقُ الدنيا به
ويبينُ الفجرُ إن زاح اللثام
بأبي ظبيٌ أغنٌّ أغْيدٌ
غار منه في الدجى بدرُ التمام
يضحك المرجان والدرُّ بفيهِ ال
ألعسيِّ في خَلا حَبِّ الثمام
قد وَهَى صبري به مني وها
دمعُ عيني قد غدا منه السِّجام
وسقاني الحبُّ منه أكؤسًا
كلما زمزمَ كأسًا عَنَّ جام
فغدتْ ناري تحاكيها لظًى
أيُّ نارٍ دونها نارُ الغرام
يا حَمامَ الدوْحِ هل من مُسعدٍ
بانسجامِ الدمع مني يا حمام؟
قال عُذَّالي لدمعي مذ هَمَى
قد بدا طوفانُ نوحٍ يا سلام
يا لقومي مَنْ مُجيري في الهوى
من جَفا عذبِ اللّمَى حلوِ الكلام؟
ليس يرثي لخيالٍ لا ولا
في سبيلِ الحب يرعى لي ذِمام
كلما قلتُ له وجدي نما
مالَ عُجْبًا وتحلَّى بابتسام
لا نسيتُ العهدَ منه إذ أتى
لابنةِ العنقودِ يحلو والمدام
في رياضٍ زهرُها النسرين والنْ
نَرْجِسُ الزاهي الزكيُّ والخزام
ضحكتْ أزهارها لما بكتْ
وأذابَ الجوَّ بالسحب الجهام
وتغنّى طيرُها مذ رقصتْ
قُضُبٌ منها على صدْحِ الحمام
كم ليالٍ بتُّ فيها أجتني
يانعَ الوصل زهيّاً بالتمام
وأُناغي الظبيَ حتى إن بدا
نورُ جنْحِ الفجر من ذاك الهمام
النسيبُ الشهم طلاّع العلا
الحسيب اللوذعيّ ابن الكرام
بطلٌ لو قال للصبح انجلِ
لأنار الصبحُ مذ جَنَّ الظلام
أو دُعي للنصر يومًا في الوغى
زهراتُ الأفْق جاءتْ باحتشام
أو لبدرِ التِمِّ أوْمَى ب «انقَسِمْ»
لبدا البدرُ علينا بانقسام
حاتميُّ الطبع مَنْ في مهده
عُزِي الجودُ ودوّى للعظام
معدِنٌ للجودِ لو ضَنَّ الحيا
لحَيا من جودِه كلُّ الأنام
من كرامٍ حبُّهم ديني وذُخْ
ري وزادي في اللقا يومَ الزحام
إن بدَوْا عشنا وإن هم غُيِّبوا
- لا أُرينا - فعلى الدنيا السلام
سادةٌ لو فاخَموا في جدِّهم
ما سوى مولاهمُ حقّ الفخام
يا شآمَ الحسنِ عُوجي بالذي
أخذ الحسْنُ تمامًا يا شآم
أخذ الشطرين منه مُدْلِيًا
حاويًا فرضًا وردّاً في تمام
سيدي فاقبلْ عروسًا أعربتْ
عن صفاتِ الذاتِ من بعد النظام
قصرتْ مذ قصّرت في المدح إذ
يعجز النظّام عنه في انتظام
بنتُ أمسٍ قد أتتكم للهنا
بسرور العيد من بعد الصيام
تلثم الأرضَ وتأتي بالثنا
وتنادي بالحيا في كل عام
فيفوح المسك من أردانها
بحماكم مَعْ شذا مسك الختام