كَذَا فَلْيَجِلَّ الْخَطْبُ وَلْيَفْدَحِ الْأَمْرُ
فَلَيْسَ لِعَيْنٍ لَمْ يَفِضْ مَاؤُهَا عُذْرُ
تُوُفِّيَتِ الْآمَالُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ
وَأَصْبَحَ مَشْغُولًا عَنِ السَّفَرِ السَّفْرُ
وَمَا كَانَ إِلَّا مَالَ مَنْ قَلَّ مَالُهُ
وَذُخْرًا لِمَنْ أَمْسَى وَلَيْسَ لَهُ ذُخْرُ
فَتًى مَاتَ بَيْنَ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ مِيْتَةً
تَقُومُ مَقَامَ النَّصْرِ إِذْ فَاتَهُ النَّصْرُ
وَمَا مَاتَ حَتَّى مَاتَ مَضْرِبُ سَيْفِهِ
مِنَ الضَّرْبِ وَاعْتَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَنَا السُّمْرُ
وَقَدْ كَانَ فَوْتُ الْمَوْتِ سَهْلًا فَرَدَّهُ
إِلَيْهِ الْحِفَاظُ الْمُرُّ وَالْخُلُقُ الوَعْرُ
فَأَثْبَتَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَوْتِ رِجْلَهُ
وَقَالَ لَهَا: مِنْ تَحْتِ أَخْمَصِكِ الْحَشْرُ
تَرَدَّى ثِيَابَ الْمَوْتِ حُمْرًا فَمَا أَتَى
لَهَا اللَّيْلُ إِلَّا وَهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ
كَأَنَّ بَنِي نَبْهَانَ يَومَ وَفَاتِهِ
نُجُومُ سَمَاءٍ خَرَّ مِنْ بَينِهَا البَدْرُ
فَتًى سَلَبَتْهُ الْخَيْلُ وَهْوَ لَهَا حِمًى
وَبَزَّتْهُ نَارُ الْحَرْبِ وَهْوَ لَهَا جَمْرُ
أَمِنْ بَعْدِ طَيِّ الْحَادِثَاتِ مُحَمَّدًا
يَكُونُ لِأَثْوَابِ النَّدَى أَبَدًا نَشْرُ
لَئِنْ غَدَرَتْ فِي الرَّوْعِ أَيَّامُهُ بِهِ
فَمَا زَالَتِ الْأَيَّامُ شِيمَتُهَا الغَدْرُ
سَعَى الْغَيْثُ غَيْثًا وَارَتِ الْأَرْضُ شَخْصَهُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَحَابٌ وَلَا قَطْرُ