تخطَّ إلى المحتوى

هذا لهيبك لولا الشمس تلتهب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هذا لهيبُكِ! لولا الشمسُ تلتهبُ

ما كان للخلق فوق الأرض مضطَرَبُ

إذا طلعتِ فكل الكون مبتهجٌ

وإن غربت فكل الكون مُكترب

لولاكِ لم تزدهر يومًا حدائقنا

ولا استطال على أطرافها العُشُبُ

فالزهرُ من وجهك الوقّاد رونقه

والورد منك نضيرُ اللون ملتهب

والعندليبُ إذا غنّى على غُصُنٍ

فمن شعاعِكِ هذا الصوت والطرب

إذا الربيع أتانا في بشاشته

خِلنا الجوانح من لألائه تثب

فالفجرُ بعد طلوعِ الشمس منشرحٌ

والليل بعد غروب الشمس مكتئب

فكم تمادى رجالٌ في عبادتِها

لما رأوا ضوءها في الأرض ينسكب!

لكنها الشمسُ إن ضلّوا ضلالتَهم

فلم يبشِّرْ بها دينٌ ولا كُتُبُ

إذا استبان غُلُوٌّ في عقيدتهم

فالأرضُ تملؤها الأصنام والنُّصُبُ

قل للذي يتمنّى حَجْبَ طلعتِها

هيهاتَ تحجبها عن مقلةٍ حُجُبُ

والفضلُ كالشمس لا يُخفي محاسنَه

سَعْيُ الذين على إخفائِها وَظَبُوا

تمتدُّ ما امتدَّ ضوءُ الشمس ضجَّتُه

وما تطاولتِ الأزمان والحِقَب

إرادةُ الله في إسباغِ نعمتِهِ

على الذين إلى عليائهم رغبوا

إن كان للباطل الجوّال عصبتُه

فسَلْ بما حصدوا منه وما كسبوا

أرى الأباطيلَ في الآفاق ذاهبةً

مثلَ الدخان الذي في الأُفْقِ يضطرب

فلا تُبالِ أضاليلاً تنمّقها

يَدٌ يُظَنُّ على تنميقِها الذهب

إذا رأيتَ غيومَ الجوّ مظلمةً

وقد عجبْتَ، فلا يذهبْ بك العجَبُ

فكم تغطيّ شعاعَ الشمس ظلمتُها

حتى تظنّ همودَ الشمس يقترب!

لكنّ ثورتَها في الجوّ عابرةٌ

يأتي عليها ابتسام الفجر واللهب

إني لأعجب من قومٍ مزيَّتُهُمْ

طمسُ الحقيقة حتى يعلُوَ الكذب

بَنَى الأوائلُ مجدًا لا نقدّسه

ونحن نجهل كم عانوا وكم نصبوا

إن كنتَ تُولع بالتهديم فابْنِ لنا

مثلَ البناء الذي في حسنه نَصَبوا

الجَعْجَعَاتُ بلا طَحْنٍ تُشَتتها

في كل وادٍ رياحٌ عصْفُها لَجِبُ

فعُدْ بنا لحديث الشمس إن له

وقعًا تَهشُّ له الأفلاك والشهب

فما الظلامُ ولا الإظلام رغبتنا

وإنما لنا في الأنوار مُرتَغَبُ

فدعْ ضلالَ الذي ضلَّت مداركه

واتْبَعْ هدايةَ مَن أنوارهم طلبوا

إنا لفي زمنٍ ماتت غياهبه

نِعْم الذين على درب الهدى دأبوا

فهل تعيش ضلالاتٌ تفيض بها

بلاغةُ الدّجْلِ والأقلامُ والخُطَبُ؟

فالحقُّ مثلُ ضياءِ الشمس وهْجَتُه

كأنه بضياء الشمس مُختَضِبُ