جِنٌّ على حَرَمِ السماءِ أغاروا
ما عاقهم حُجُبٌ ولا أستارُ
هزئوا بأقداس الفضاء فزاحموا
فيه النسورَ كأنهم أطيار
صَفُّوا الحديدَ مَطيَّةً قد ذُلِّلتْ
لم يُخشَ منها في الفَضاء عِثار
تعلو وتهزأ بالفَضاء مُدِلَّةً
مهما طغت فلجامُها مِسْمار
تعلو فتظهر في السماء كأنها
نَجمٌ يلوحُ وكوكَبٌ سَيَّار
تمضي على قَدَرٍ وليس يَعوقُها
رَعْدٌ وبَرقٌ خاطِفٌ أو نار
العقلُ مَذهولٌ أتلك مَطيَّةٌ
للجنِّ تُلجَمُ تارةً وتُثار
أم طائرٌ مَرِحٌ وديعٌ ساذجٌ
أم ماردٌ ضَجِرٌ له تَزآر
هم فِتيةٌ بالمجد جُنَّ جُنونُهم
بالعلم قَد فاقُوا الأنامَ وطاروا
هم فتيةٌ بشَرٌ ولكن قد سَمَوا
فالعِلمُ حَقّاً ماردٌ جبّار
العلمُ مُعجِزةٌ وفيه كَرامةٌ
بالعلم قد تَتكلّمُ الأحجار
العِلم إن شاء الحياةَ قريرةً
فالأرضُ، طُرّاً، جنّةٌ مِعطار
والعلمُ إن شاء الحياةَ شَقيَّةً
فالويلُ، قد هلَّت به الأقطار
العلمُ يُرسِلها جَحيمًا عارمًا
بالعلم قد تَتفجَّر الأنهار
العلم إن طاشوا - وتلك حَماقَةٌ
فعليكِ ألفُ تحيةٍ يا دار
قالوا عن الغرب الكثيرَ ومادَرَوا
فالشرقُ منه تَسطعُ الأنوار
الشرقُ أستاذٌ لِكُل حَضارةٍ
في الأرض قد زُرِعتْ بها الأفكار
بلغ الكمالَ وراح يُرشِد غيرَه
والغربُ لم تَنبُت له الأظفار
طِبٌّ وفلسفةٌ وعلمُ طبيعةٍ
في كُل فَنٍّ بُلبلٌ وهَزار
العلم مُعجزةٌ وفيه كرامةٌ
بالعلم قد تتكلّمُ الأحجار
قاموا إلى أُفُق السماءِ فشاهدوا
آثارَه - قد سُكِّرتْ أبصار
وتفنَّنوا في وصفِه وصِفاتِه
قالوا عليه ماردٌ جبَّار
ما العِلم إلا نَفحةٌ قُدسيّةٌ
من وحي ربي كلُّها أسرار