تخطَّ إلى المحتوى

كان المدى متشتتا متحيرا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

كان المدى متشتتا متحيرا

قلقَ العيون على الزمان تبعثرا

والخير بين البؤس يشكو وحدة

وكأنه فقَد الغيوث فأقفرا

وانسلّ خلف طريقه وشعابه

من قلة الماشين تجهل جوهرا

والخوف كالشبح المخيف فقد بدا

ظلَّا كبيرا في الفضاء تحجرا

ما اسَّاقطتْ رطبٌ فهاج خماصُنا

والري عن ريق الظماء تأخرا

نامت جفون الحالمين فأُوقِظَت

بِدَوِيّ أوثانٍ على وجه الثرى

عفت الرسومُ على النسائم والندى

والطيب من حُمم الأسى ما عطّرا

وغفا مهيضا ليس يملك نومه

من غاب عن أنظاره جفنُ الكرى

شوك من الآلام يأسر راحة

والسهد والأرق العتيد تجبرا

هل بهجة الأحلام ضاعت وانزوت

والليل في بيد الظلام تحسرا؟

والواحة الخضراء غاب نضيرها

وتراجعت بالهاربين من السُرى

والأرض ترفل في أسى من فترة

غرقت بلا رسلٍ تعاتب ما جرى

لم يلقني حين ارتحلت مؤولا

معنىً يعيد القلب عنه مفسرا

والحلم مجهول مضي في غفلة

لم يستفق حتى هوى متكسرا

جدران وهم خيمت فوق الفلا

في صدرها قد علقوا حَزَنَ القرى؟

والشمس تهمل برعما في ثلجه

والبدر ما زار الحقيقة نيّرا

صرخ المقيم علي الهوى استفهامه

كتب المهاجر ذاك هاج وثرثرا

والصالحون تناثروا وتبعثروا

والخير غاض فما أقَلَّ وأهدرا

في غربة الآفاق تسقط نجمة

فيسومها غرقُ التخوّفِ أبحُرا

والصبح مثل الليل ظلم حالك

غابت ضياء الصحو فيه فأوغرا

ريح الأسى انسكبت على أرجائها

ثوبُ الزمان بها تمزق واهترا

وطغت به سحب النخاسة والهوى

من طلَّ في وجه الهداية أقصرَا

لكن على صخب الضجيج حكاية

كانت تشد خيوطها بين الورى

كالطفل يحبو بين أقدام المدى

يجتاز بيداء الأسى كي يعبرا

كان الزمان يمر نحوك هامسا

أمسك يديّ لكي أجوز الأخطرا

فامدد إليه يديك رفقا سيدي

وارحمه من سوق تجبر وافترى

يا غيث كل التائهين من الهدى

يا بسمة أتت الزمان فأزهرا

فتساءلت شفة تحجر حرفها

إني أرى عهدا منيرا مبهرا

هل جاء من حقب النجاة يغيثنا؟

فالعدل من جور العباد تقهقرا

حتى كأن يراعه ما صافحت

يده على عنت المخاوف دفترا

قالت لعطر ينتشي من كأسها

ما كان ظنك في المغاثة مسكرا

الشمس تشرق بعد ليل كآبة

والعقل من بعد الجمود تفكرا

يبدي انبلاجا بين كُواتِ السنا

ليطل صبحٌ والضحى قد كبرا

وله الزنابق أزهرت في روضها

والأقحوان زهى وأصبح مبهرا

زمن النبي الغيث أقبل مصلحا

كل الذي بالنائبات تكسرا

حتى اليباب إذا بدت يدُه له

يحيا ومن ثمر العناية أزهرا

يا سيد السادات يا أمل الورى

البيد تلك مشوقة كي تعمرا

يا رحمة وشفاعة وسماحة

بعثت إلى قفر العباد فأثمرا

تنمو لوجهك في القلوب محبة

علوية عطرية ما أنورا

يا رب صلِّ على حبيبك كلما

هب النسيم على البسيطة والذرى