تخطَّ إلى المحتوى

في موسم الحب هاج القلب تحنانا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

في موسم الحب هاج القلب تحنانا

وأرسل الشوق للتطواف نشوانا

يشاهد الطير والأسراب في لهف

تجتاز أفق الهوى حبا وعرفانا

تقول لبيك يا ربي وقد علقت

منها القلوب تسوق النبض إيمانا

ترجو على ظلمة الدنيا بزوغ هدى

في ليل عمر تمنى النور أزمانا

أرسلت يا كعبة النجوى مكابدتي

مع المحبين أشكالا وألوانا

منها صياح جوى قد فل حنجرتي

فلم يزل غامضا ما كان تبيانا

وبالصبابة ما يحتل خاصرتي

كخنجر بات في الإحساس عدوانا

ومن أعاصير حزن في جوانحنا

كأن في البعد صار القرب ينسانا

وزفرة الحيرة انهالت تؤرقني

فالبعد ألهب في الأشواق حيرانا

والنفس تحملني عهدا أنوء به

من الصبابات وديانا وكثبانا

قلب المحبين صبَّ الشوق منتحبا

على الربوع فسالت منه نجوانا

يا بيت يا بيت هاك الدمع ملتهب

فهل أحوز لكم قربا وإيذانا

حينا أقلب وجهي في السماء لها

أسائل الله بعد العفو غفرانا

وبرهة تهطل الأنواء من حدق

قد ألهبت في بكاء الشوق أحيانا

فكم ظمئنا لكأس البئر في شغف

وهل بدا القلب دون الحب ظمآنا

هلّ الحجيج وكان الشوق يحملهم

وساقهم من حنين القلب ما كانا

كل المسافات هانت في محبتها

وطأطأ النصَب المهتاج إذعانا

وهم يرون لها عِزَّا أحاط بها

من خلف أستار دمعٍ كان هتانا

كالبحر في موجه يطوي على عجلٍ

ولا يرى في رحاب البر شطآنا

نادى المنادي خليلُ الله أفئدةً

وبلَّغ الله أبصارا وآذانا

وفوق أينُقِنا أو نوقِنا شرعت

رؤوسُ من أتعبوا بالشوق كتمانا

والفلك تجري وبالآفاق طائرة

ولو رجالاً لقمنا نهرع الآنا

يا رب أوصل لها أشواق مهجتنا

فنار هذا النوى شبَّهْتُ بركانا

دعاؤنا في ظلام الليل أشعلنا

قبل المصابيح سُهَّادا ويُقْظانا

نشتاق قبلتنا بالوصل من كثَبٍ

نرجو من الله توفيقا وإحسانا

فركنها كان للمحبوب ملجأه

وفوقها كان رب العرش رحمانا