أَشغَلتَ نَفسَكَ يا مَغرُورُ مُلتَهِياً
بِمَا يَضُرُّكَ يَومض الحَشرِ وَالنَّدَمِ
أَعرَضتَ عَن كُلِّ ما يُرضِى الإِلهَ وَقَد
عَلِمتَهُ بِصَرِيحِ النَّصِّ لاَ قِدَمِ
تَلاَف نَفسَكَ مِن قَبلِ المَنُونش وَفِق
مِمَّا اشتَغَلتَ بهِ عَن بارِىءِ النَّسَمِ
ما قَد رَأَيتُ شَبِيهاً فِى البَطالَةِ قَط
أَقِيسُهُ بِكَ لا وَاللهِ فِى القَسَمِ
ما قُد عَمِلتَ بِمَا عَلِمتَ بِمَا علِمتَ خِبتَ إِذاً
وَإِن عَلِمتَ بِشَىءٍ فِيهِ لاَ تُقِمِ
بَل تَعلَمَنهُ وَلَن تَدرِى بهِ فَلَقَد
خَسِرتَ إِن لَم تَتُب مِن حالَةِ الغَشَمِ
أَو تَعلَمَنهُ رِياءً سُمعَةً بَطَراً
فَبِئسَ حالُكَ فارجِع مِنهُ وَاستَقِمِ
وَإِن أَبَيتَ فإِنَّ اللهَ مُنتَقِمٌ
بَعدَ التَّمَهُّلِ فانهَض قائمَ القَدَمِ
وَقَد نَصَحتُكَ فاقبل ما أَشَرتُ بهِ
إِن كُنتَ تَرجُو نَجاةً مِن وَلِى النِّعَمِ
لكِن عَلَيكَ بِجاهِ المُصطَفى فَبهِ
لِلهِ فَاضرَع تَفُز بالقَصدِ وَالعَشَمِ
فَكَم وَكَم هالِكٌ نُجِّى بِحُرمَتِهِ
بهِ على آدَمٍ قَد تابَ ذُو القِدَمِ
لكِن يَخُصَّكَ أَن تَرعى لِخِدمَتِهِ
وَقَد عَرَفتَ لَهُ المِقدَارَ فالتَزِمِ
فَوَالَّذِى خَصَّهُ مِن بَينِ إِخوَتِهِ
بِلَيلَةٍ قَد خَلاَ باللهش لا تُرَمِ
مَن استَغاثَ بهِ يَظفَر بمَقصَدِهِ
وَمَن يَلُوذُ بهِ لِلهِ لا يُضَم
فَنادِهِ يا رَسُولَ اللهِ يا جَبَلِى
عَلَيكَ مُستَنِدٌ مَن خافَ مِن أُمَمِ
وَقُل لَهُ يا شَفِيعَ الرُّسلِ خُذ بيَدِى
فأَنتَ لِى وَلِمِثلى صاحِبُ الذّمَمِ
مَولاىَ مَولاىَ بالمُختارِ لُذتَ فَلاَ
تُخَيِّبَنَّ رَجائِى يا وَلِى الكَرَمِ
وَصَلِّ رَبِّى وَسَلِّم دَائِماً أَبَداً
على نَبِىِّ الهُدَى وَالآلِ وَالحَشَمِ
مُحَمَّدُ المُصطَفى رَبِّى بِحُرمَتِهِ
أَنِل عُبَيدَكُمُ المَجذُوبَ ذَا اللَّمَمِ