تخطَّ إلى المحتوى

أترى النسيم يفوح للعشاق

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أترى النسيم يفوح للعشاق

فتذيبهم بلواعج الأشواق

إن كان مرآي الصبا أن الصبا

إن فاح شاق متيما لتلاق

فأنا الذي يلناح شوقاً إن سرى

المسكى من نفس الصبا الخفاق

ما للصبا الساري أذابت برده

كبدي وأجرى الدمع من آماقي

ما فاح إلا وانثنيت كما انثنى

نشوان أثمله سلاف الساقي

هل جزت يا نفس الصبا بالحلة

الفيحاء حول أريكة ورواقي

فرأيت ثم غزيلا تحميه آ

ساد الشرى بلهازم ورقاق

فاصلت حتى انسبت في أردانه

وجريت بين ترائب وتراقي

ومكنت عمداً في مجال وشاحه

ولبثت بين العقد والأطواق

ثم انثنيت بنشره فبمضمخ

الأذيال تبعث لوعة المشتاق

أهويت نسمة من أحب فشفني

وشذاك يغرى الشوق بالعشاق

هي نسمة فاحت معاطفه بها

يوم الوداع وقد دنا لعناق

قمر نضا دهش الفراق قناعه

عن صلعة كالبدر في الإشراق

شفقي عليه ولم أزل في حبه

حيران بين الأمن والإشفاق

عانقته يوم الوداع كأنه

غناء عاطله عن الأوراق

وجعلت أدنيه إلى كبدي التي

لم يبق وشك نواه منها باق

فرانا وممرض مقلتيه تقول لي

لو شئت ما أشجيتني بفراق

مهلا حبيبي إن عتبك هاج لي

شجنا فحسبي منك ما أنا لاقي

واستعبرت عيناي قبل عبيره

دمعي ففاح العطر في الآفاق

ووشى النسيم بنا وقد عاهدته

أن لا ينم فمال عن ميثاقي

ما للنسيم وشي على أغيرة

من طيب موقفنا أسر شقاقي

مارق لي حتىالنسيم وقد سرى

خضل الجيوب بدمعي المهراق

آه على العشاق ما لسقيمهم

راث ولا لسليمهم من راقي

وأغن مسكي اللمى أنفاسه

ورضابه للمسك والترياق

مرضى بسقم جفونه المرضى وفي

شفتيه من داء الجوى ترياقي

نشوان من خمر الدلال منعم

ثم القوام معربد الأحداق

كم بات طوع يدي وبات له

مما يحاذر لا أتقيه بواقي

جاد الزمان به وراض لي الطلا

أخلاقه فبلغت منه خلاقي

عانقته وجعلت تحت عقوده

كفى وكفى فوق عقد نطاق

ورفعت فضل قناعه بيدي عن

قمر تقدس عن لحوق محاق

أمسيت أجنى ورد خديه على

كأس كمثل دم الذبيح دهاق

وضممته شغفاً ونحن من الهوى

ثملان لا نفضى إلى افراق

وأباحني سراً خفياً صنته

كتما وكتم السر من أخلاقي

وجرى عتاب بيننا كمباسم

الخفرات أو كقلائد الأعناق

أو كالرياض إذا تضاحك نورها

لبكاء عارض ديمة غيداق

بسمت إلى الورد الجني ثغورها

بمباسم للاقحوان رقاق

وعيون نرجسه تحدق غيرة

فلذاك قام مشمراً عن ساق

وشقائق النعمان يعرق خدها

خجلا بلؤلؤ طلها الرقاق

وتقابلت ترعى نضير جمالها

فتزوجت بنزوح وطباق

واصفر خديها رها من عمر

يرنو إليه مراقباً بحداق

وغصونه الملد النواعم ألزمت

ميمون طائرهن في الأعناق

وشدت بلابلها فأرقص شدوها

قد القضيب مصفق الأوراق

سجعت بلحن أعجمي معرب

عن لحن إبراهيم أو إسحق

وتبرجت بزخارف من نورها

هن المنى لو أنهن بواقي

حكت السماء فكالمجرة نهرها

والزهر شبه زواهر الآفاق