عشقتكِ فانداحي إلى تجعلي الورى
نجوماً يبتْ ماضاق من ضوئها يسرا
فمن وجهك الوضاءِ كم قاتمٍ غدا
مناراً ومن عينيك كم مفلسٍ أثرى
كملت فما في العيش شيءٌ معقَّدٌ
لذي اللب لا من عنك يستحسن الوزرا
شذاك المدى ياليته يبلغ المدى
له قيصر يعنو ويعنو له كسرى
فديتك شقِّي الصَّخرَ حتى تبددي
دياجيره حتى تعيدي لنا المسرى
وحتى محطات الجهات ونبضها
توافق نبض القلب إن فرّ أو كرا
تؤثر كف السّحر لكن إذا رأت
لساَنك فرَّ السحر وارتعشت ذعرا
فلا كانت الدنيا إذا ما انحنتْ إلى
سواكِ جديراً يبرم النهيَ والأمرا
ولا كانت الدنيا تدلل من جفا
مرامك إنْ سرا يعاديك أو جهرا
أحبُّكِ أنت المجدُ والعزُّ والنَّدى
وأنت الملاُذ الفذُّ ما نشتك الفقرا
أحبُّك ما أسماك حسّاً بخافقي
وبوحاً إذا صارعت من بوحك الضرا
أحبك أنت الطبُّ يشفي ونتقي
به كلَّ داء مثلما نتقي الشرا
تعلّمتِ الأزمانُ منك بأنها
إذا لم تكوني ذاقت الويل والخسرا
وعلَّمت أهليك القناعة والرضى
بما صابهم .. يسرا يباده أو عسرا
إذا النصر لم ينسبْ إليك ونحتفي
به منك إنَّا نرفض العون والنصرا
أعيدي لنا ما كان إنّا لما مضى
لتعشق عشق الأرض إذْ تفقد القطرا
أعيدي لنا ما كان مجداً محرَّراً
يباهي به الجوقُ المؤيدُ والذكرى
عشقناك حتى الموت لا تعتبي إذا
نسينا ففي التّذكار ما يجمل العذرا
فكم أممٍ بالكفر بادتْ وأمةٍ
بإذعانها قامت دعائمها الكبرى
فيا أيها الأحياء للخلف إنّنا
نسير وإنّ الاعتراف بنا أحرى
يا أيها السمحاء إن يشك حالنا
فإن الهوى قد جاوز الحدَّ واستشرى
بنيتِ لنا في الغابرين مفاخرا
ورثنا فضيعنا المآثر والفخرا
إلا ما يدوس الأرذلون شموخنا
ويسقوننا في حال إكرامنا المُرَّا ؟
سئمنا حياة الخاملين فجدِّدي
بأرواحنا التهليل والحمد والذكرا
وصوغي لنا ما زفَّه الخير عالما
كذلك إنا مولعون لما مرّا
إذا لم تكوني أنتِ مفتاح عزِّنا
فلا نشتهي عزّاً يذل ولا قدرا
بعزمك يأتي المستحيل مسخَّراً
ويصبح منّا النَّزرُ إن شمرَّتْ كُثْرا
نتوق لدنياك الجريئة مثلما
نتوق إذا شفعاً سمعناك أو وترا
إشاراتك الخضراء في كل مسلكٍ
تسرُّ وفي الحمراء ما أجملَ النَّهرا !
إذا كان للساعي بجهرك معبرا
فلاحٍ لماذا يهمل الماثل السيرا
أليس إذا فات المؤمَّلُ هاهنا
هنالك ما يُرجى هنيئاً وما يُشرى ؟
عجبت كأنَّا سائرون بلا مدى
وما للفتى قبٌر يُجنُّ ولا أخرى !
لخالقنا العلام نشكو حياتنا
ونسأله الغفران والعون والنصرا