أمن بغدادَ أزمعتَ الركابا
وخليت المنازل والصِّحابا؟
وأنت بغيدها كَلِفٌ تمنّى
لو انّك قد لبست بها الشّبابا
وأنّك كنت لا تقنى حياء
ولا تخشى على فند عتابا
لأبكارٍ زهاها الحسن حتى
خلعن له من الدلّ النقابا
يرحْن موائسًا ويفحْن عطرًا
وما ضمَّخن من عطر لبابا
يساقطن الحديث كأن سلكًا
نثرن به لآلئه الرطابا
وإنك إذ ترجّيها لوعدٍ
لكالظمآن إذ يرجو السرابا
وإن لبست عباءتها وأرخت
مآزرها وآثرت الحجابا
تريك إذا انثنت للحُسْن كفًا
تزيّن من أناملها الخضابا
وجيدًا حاليًا ورضابَ ثغرٍ
تذم لطعمه الشهد المذابا
تسائلني وأنت بها عليم
كأنك لست معمودًا مصابا
أجِدَّك هل بعثت لها رسولاً
فصدّق عن دخيلتها الجوابا؟
وهل أرسلت من زفرات قلب
تعلّقها على مِقةٍ وثابا؟
وأقصر عنه باطله وماذا
يرجّي المرء إن فَوْداه شابا؟
وليس له على الستين عذرٌ
إذا قالوا تغازل أو تصابى
فعدِّ عن الصبا والغيد واطلب
إلى الأشياخ في النجف الرغابا
ففي النجف الأغر أُرومُ صدقٍ
تربَّعتِ الأباطحَ والهضابا
عشقت لهمْ ولم أرهمْ خلالاً
حلا صَفْوُ الزمان بها وطابا
متى ما تأت مُنتجِعًا حماهم
تر الأحساب والكرم اللبابا
عجبت لمادح لهمُ بشعرٍ
ولا يخشى لقائلهمْ معابا
وإن ينظم وليدهم مريضًا
أراك السحر بالعجب العجابا
غرائب منهم يطلعن مجدًا
ويزحمن الكواكب والسحابا
أولئك هم حماة الضاد تعزى
عروقهم لأكرمها نقابا
وأصلبها على الضراء عودًا
وأثقبها إذا قدحت شهابا
وأوفاها إذا حلفت بعهد
وأطولها إذا انتسبت رقابا
وكيف وفيهمُ مثوى عليّ
بنوا من فوق مرقده قبايا
وقدمًا كان للبطحاء شَيْخًا
وكان لقبة الإسلام بابا
وإن شهد القبائل نار حرب
مجلجلة فوارسها غضابا
أخاض غمارَها جُردًا عِتاقا
وأشعل نارها أسلا وغابا
فما كأبي الحسين شهاب حربٍ
إذا الأستار أبرزت الكعابا
همُ خير الأئمة من قريش
وأزكاهم وأطهرهم إهابا
حباهمْ ربهمْ حلمًا وعلمًا
ونزّل في مديحهم الكتابا
وحبّبهم إلى الثقلين طرَّا
وزادهم لسدته اقترابا
فمن يك سائلا عنهم فإني
أنبّئه إذا احتكم الصوابا
فلن تلقى لهمْ أبدًا ضريبًا
إذا الداعي لمكرمة أهابا
مصابيح على الأفواه تتلى
مدائحهم مرتلة عذابا
وما دُعيَ الإله بهم لأمر
تعذر نيلُه إلا استجابا