تخطَّ إلى المحتوى

صروف الليالي بالورى تتقلب

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

صروف الليالي بالورى تتقلب

سريعا فترضي من تشاء وتغضب

وتسقيهم كأس الإهانة والأسى

وشفي بأظفار المنون وتنشب

سحائبها تحكي سرابًا بقيعةٍ

وبارق يعشي والنواظر خلب

فتعسا لمن أخنت عليه بريبها

تمد ستور الغي زورا وتنصب

إذا الدهر سام الناس بالغدر وابتلوا

بما للفتى عنه ملاذ ومهرب

خليلك في الدنيا معين إذا بدت

عليك ملمات الدوائر يَنجِب

ويصفيك بر العيش في البؤس والرضى

وعند ازدحام الهم لا يتجنب

ومن رام مرمى الود عنك إذا عرت

خطوب الليالي فهو نكس مذبذب

تصاحبك الخلان في السلم تبتغي

نداك وأيام الشدائد ترسب

أخو الصدق معدوم من الناس لا تكن

ترجاه من كف المحال فيعصب

وذو الغدر لا يسمو بحسن خليقة

إذا ذكرته بالوفي يتنكب

ألم تر ما الأيام تصنع بالفتى

تريه محالات الأمور وتكذب

عتبت على الأيام وهي تسومني

على مشرب من دونه الصاب أعذب

فلا لوم مذ أني أطعت مشيئتي

وليس على الأيام من ذاك معتب

وكنتم أعز الناس يا آل مصعب

لكم من لباس المجد ما ليس يسلب

تري المرء أحداث الزمان عجائبا

وشؤم الليالي بالأعزين يلعب

ظننتكم ظلا ظليلا إذا اجترى

علي سهوم بالدما تتلهب

حسبت منار الجود فيكم له ضيا

إذا أنه داج من الليل غيهب

عذرت وطبت النفس عما هويته

من العرب إذ لا ضاق بالمرء مذهب

فما جئتكم مستمطرا لنوالكم

ولو كنت من مر المطاعم أشرب

فسيان عندي منعكم وعطاؤكم

ولو أمحلت كفي فربعي مخصب

أنا ابن الكرام الغر إن جاء طارق

فبشراهم عن ساحة الأرض أرحب

لهم في القِرى عادات جود فظنهم

عن الذم رياها من المسك أطيب

تعم أياديهم قريبا وقاصيا

وكل غريب منهم يتقرب

همُ شيدوا للجود أعلى منازل

إلى نارهم تعشو المطايا وترغب

حسان المساعي والشمائل ما ارتضت

طباعهم الغرا بما ليس يوجب

فشا سرهم في الجود في كل محفل

وأخبارهم بين الورى ليس توعب

تغيث الورى منهم شآبيب ديمة

رياض الثنا تخضر منها وتعشب

فلا تحسبن أني من الدهر في أسى

فلي من غنى نفسي عن الذل مركب

ظننتم بحالي ظن سوء وقلتم

بأن عزيز القدر لا يتغرب

زيارتكم فرض علي ولم أكن

أريد الندى منكم وأيام أندب

لقد أعرضت نفسي عن اللوم وانثنت

إلى منهج آوي المعالي وأصحب

فقلب الفتى للمرء حاد وسائق

إذا القلب ولى عن هوى لا يعقب

إذا حزبه الإنسان أبدى تجافيا

فما للفتى من ذاك وِدٌ ومطلب

حداني إليكم سائق الحب والهوى

وأسمعَ قولٌ بالمدائح مطنِبُ

فشاهدت عينا غير ما كنت سامعا

وعفت الذي قلبي له كان يطرب

شعاركم التقوى وحسن فعالكم

وشمس الهدى من أفقكم ليس تغرب

فعذري لكم رحب البسيطة ضيق

لديكم وفي جدواكم لست أرغب

تربصت عما قد يشين خلائقي

وأرضى على الأيام إذ كنت أغضب

وأسري بليل الهم في الأرض حائرا

ولو لم يبن لي في دجى الليل كوكب