ما لي يهيِّجني شجوٌ وتَذكارُ
فملءُ قلبيَ أشجانٌ وأفكارُ
طيفُ الشباب يعود القلبَ في غَلَسٍ
من الهموم ودمعُ العين مدرار
يسوؤني أن مضى عُمْري، قد انصرمتْ
تلك الحبالُ وشطَّ الأهل والدار
قفوا عليها أصيحابي وقد نَدَفتْ
أطلالَها الريحُ إمّا مُلَّ تَسيار
فيها المغاني وإن جفَّتْ أزاهرُها
تزكو كما قد زكتْ في الروض معطار
سلوا الرسولَ عن الأقمار زاهيةً
هل في الرسوم من الأحبابِ أقمار
بلى، بَلَتْ أرسمٌ منها وما رجعتْ
آرامُها وعفَتْ للدار آثار
إني وإن غُيِّبوا عنِّي لَيَذكرهم
من كان في الشعرِ مهيارٌ وبشّار
لئنْ عدانيَ سعدٌ كنتُ أطلبه
فإنما السعدُ أقسامٌ وأقدار
رؤيا «ابنِ باديسَ» حظٌّ لو رزقتُ به
لكان لي لهموم الدهر إعذار
العالمُ الفذُّ من تسمو فضائله
على الورى فله للمجد آثار
بهِمَّةٍ ما لها في الناس من كُفُؤٍ
وصُحبةٍ ما لهم في أفْقهم جار
جمعيّةُ العلماء المسلمينَ بها
بَنَى ابنُ باديس صَرْحًا ليس ينهار
إذ خيَّم الليلُ ليلُ الجهل واتسعتْ
مضاربُ الوهم لاحت منه أنوار
سما على الناس حتى ليس يدركُهُ
شِعْرَى ولا زُحَلٌ في الأفق دوَّار
ما للجهالة إلا العلمُ يكبتُها
فقِسْ بعلمك إنّ العلمَ معيار
وليس للناس دون الدين من رشَدٍ
وإنما الناسُ دون الدين أشرار
زهت «قُسنطينةُ» الغرّاءُ في عُرُسٍ
للعلم قام ففيه الآيُ أوتار
يا ليتني كنتُ فيهم طائرًا غَرِدًا
وأن لحنيَ والأنغامَ أشعار
يا شعرُ بلّغْ سلامي الشيخَ إن له
فضلاً عليَّ وذاك الفضلُ مختار
وهنِّه بحياةٍ عمَّ طائلها
كما تعمُّ الذرا والسهلَ أمطار