بَدْوُ الصعيدِ سَمَوا في الناس بالدِّينِ
وصِحَّة القول زِينتْ بالبراهينِ
شادُوا المناقِبَ ، ما بغيرها عُرفوا
تُروَى وتُنشرُ بين الحِين والحِين
لهم تقاليدُ تُعلي مَن تمثلها
جَلتْ عن الهُزء والتعييب والدُّون
لهم مَوازينُ لا تلقى بها خللاً
والطيبون لهم أرجى المَوازين
لهم مَعاييرُ يَحميها جحاجحة
راجَتْ ودِينَ بها بدون تدشين
تُوافِقُ الشَّرعَ ، تحيا في مَقاصدِه
ونفعُها في البرايا غيرُ مَمنون
حي القبائلَ في الصعيد دَيدنُها
إقامة الشرع بالإقناع واللين
لم تتخذ لغة الإكراه مَطرقة
فوق الرؤوس ، فليس العيشُ بالرُّون
لم يَطغ مَن قويتْ في الخلق شَوكتُه
بدون حق على قوم مَساكين
لم يأكلوا مِن قدور الناس طعمتَهم
حتى تنالَ جسومٌ بعضَ تسمين
إذ للبداوة في الصعيد رَجعُ صَدىً
تسري عُذوبتُه في الناس والطين
بداوة صَبغتْ بالحُسن سُؤدَدَها
وجَمَّلتْ سَمتها بالعِلم والدين
أنا (الصعيدي) أخلاقي تُبلغني
ذؤابة المجد ، هذا الفوزُ يَكفيني
أهلُ الصعيدِ لهم في ذِي الدنا قِيَم
طابتْ ، وطابَ لها أصيلُ تمكين
على المَذلة لا تُلوى عَمائمُهم
وما ارتأوا ذلهم يوماً بمَيمون
على الإهانة لا يَحيا جحافلهم
فلا يَعيشون في ذل وتوهين
مهما قسا العيشُ هم أكارمٌ نُبُلٌ
ونُبلهم بالتدَني غيرُ مَقرون
منهم أراني ، ولا أرجو بهم بدلاً
وكم أتِيه بأقوامي الأساطين
كم في الصعيد مِن الأماجد انطلقوا
في العِلم كانت لهم أعتى الأفانين
وكم أشدتُ بهم في كل مُصطدم
وكم مَدَحتُ عطاءات الميامين
ليَحفظِ اللهُ أهلاً كنتُ واحدَهم
وأمرُ ربيَ بين الكاف والنون