صاحِ مهلاً لا تكثرنَّ ملامي
كثرةُ اللوم قِد أهاجتْ غرامي
لا تخالنَّ صبوتي لملاحٍ
فاتكاتِ اللحاظِ فتكَ السِّهام
واعلمنْ أن نشوتي لا بخمرٍ
عتّقوها من عهد سامٍ وحام
بل بصحنٍ كساهُ ربُّ البرايا
هيبةً من بهاءِ سامي الدعام
هو صحنٌ به القِبابُ أحاطت
بالشفيعين يومَ هول القيام
أيُّ صحنٍ به المصابيحُ أمستْ
نيّراتٍ تزري بشهبِ الظلام
أوقَدُوها جهرًا بزيتٍ وسرّاً
هي أنوارهم بدت للأنام
لا تَخَلْ زينةَ القبابِ بتبرٍ
بل بنورٍ سامٍ عن الأوهام
هو نورُ الإله حين تجلّى
لابن عمرانَ خرَّ واهي القوام
هو بابٌ به الحوائجُ تُقضى
فيه برءُ الآلامِ والأسقام
قد أتتْه الوفودُ من كل فجٍّ
ليروا ما هناك من إنعام
دمتَ «فرهادَ» إذ عمَرْتَ بيوتًا
هي ينبوعُ حكمةِ العلاّم
ما عسى أن أقولَ فيكَ مديحًا
أنت عن مدحنا - لعمركَ - سامي
ليت شعري من ذا يدانيكَ فخرًا
أنت أبهرتَ عقلَ كلّ الأنام
بصنيعٍ أنسى صنيعَ ملوكِ الدْ
دَهْرِ طرّاً وصنعةَ الأهرام
قيصرٌ لو رآه عاد قصيرًا
باعُه عن بناه معْ بهرام
نصرَ اللهُ دولةً أنتَ فيها
كعمودٍ يقوم وسطَ الخيام
هي واللهِ دولة ُالحقِّ أضحى
«ناصرُ الدين» عن حماها يُحامي
ملكٌ مالكُ الملوكِ اجتباه
وبه صان بيضةَ الإسلام
فجزاكَ الإلهُ جنةَ عدنٍ
مع «مَهديّنا» و«هادي» الأنام
لستُ أنساهما وقد جرَّدا من
عزمةِ الفكرِ أيَّ ماضٍ حُسام
فهما للملا غياثٌ وحصنٌ
إنّ أتى الدهرُ بالخطوبِ العظام
إِنَّ كفّيهما سحابةُ جودٍ
منهما تستمدُّ سحبُ الغمام
كان بالطيّبين بدءُ نظامي
وبهم قد جعلتُ حسنَ اختتامي
سعدُ زال العنا بإكمال صحنٍ
فيه نلنا المنى وأقصى المرام
وبأقصى السعودِ ناديتُ أَرّخْ
شيع الآلِ فادخلوا بسلامِ