تخطَّ إلى المحتوى

أهاجك نأي الدار أم بان جؤذر

الطويل

١٨ بيت

الحماسة

أهاجَكَ نَأيُ الدَّارِ أَمْ بانَ جُؤْذَرُ ؟

فما بِسِوَى هذَيْنِ مِثْلُكَ يُقْهَرُ

لَكَمْ قِيلَ : هذا ما لَهُ مِنْ مَقَاتِلٍ

وإنَّ لَهُ سِحْرًا . فألآنَ تُسْحَرُ ؟

أَقِلْني مِنَ العَذْلِ اليَؤُوسِ فإنَّنِي

لأَيْأَسُ مِنْهُ ، وَهْوَ لِلْحُبِّ أَنْصَرُ

وقَدْ قالَ فِيَّ النَّاسُ : لَيْسَ بِذِي دَمٍ

فَما لِدِمائِي مِنْ عُيونِي تَحَدَّرُ ؟

سَهِرْتُ ولِي عَينانِ أدماهُما البُكا

ولي ناجِذٌ أَبْدَتْهُ حَرْبٌ تَسَعَّرُ

فأبكي لدارٍ في العِراقِ وَجُؤْذَرٍ

وأَطْرَبُ مِنْ هَوْلِ الحُرُوبِ وأسْكَرُ

فيا دامِيَ الأعْقابِ والهامِ مِنْ يدِي

شَقِيتَ مِنَ الإسْراعِ ، والموتُ أيْسَرُ

تَقَهْقَرْتَ حتَّى قيلَ : ليسَ بِمُقْدِمٍ

وَأقْدَمْتَ حتى قيلَ : لا يَتَقَهْقَرُ

فما أنتَ في الكُرَّارِ حينَ أَعُدُّهُمْ

ولا أنتَ في الفُرَّارِ حينَ أُقَدِّرُ

لَعَمْرُكَ ما طَرْفي بِساهٍ ، ولا فمِي

بلاهٍ ، ولا قلبي بواهٍ ، فأُقْصِرُ

وما لِمُريدي أن يَهابَ الرَّدى ، فَإنْ

يَجِئْ تابِعًا يَأْمَنْ ، وإلا فَيَفْخَرُ

وإنِّي لذو كَفَّيْنِ بِالمَوتِ أُعْدِيا

فَمَنْ يَنْجُ مِنْ كِفَّيَّ فَهْوَ المُعَمَّرُ

وما الموتُ إلّا حَقُّ بَاغٍ وَطُهْرُهُ

فَيُشْكَرُ لي ، أو بَغْيُ ساهٍ فَيُغْفَرُ

فلا ذَنْبَ مَهما جَلَّ يَعْلو صَنائِعِي

ولا ذَنْبَ إنْ لَمْ أقْتَرِفْهُ يُكَفَّرُ

ألا كلُّ ماءٍ مِلْتُ عنهُ مُحَرَّمٌ

وكُلُّ دمٍ إنْ نِلْتُ مِنْهُ سَيُهْدَرُ

وما شَنَآنُ الشَّانِئينَ بِدافِعِي

عنِ السَّيْرِ فيما أرتضيهِ ويُنْكَرُ

أُحَذِّرُكُمْ نفسِي وما زِلتُ لاهِيًا

فليسَ بِمُغْنٍ حِذْرُكُمْ حِينَ أُنْفِرُ

وما أنا بِالمَرْضِيِّ في الناسِ سيرَةً

وَهيهاتَ يُرضِي الناسَ مَنْ ليسَ يَخْسَرُ