حُرُوفُهَا أَنْفَاسُ عَاشِقِيْنِ ذَابَا فِي فَضَاءِ لَوْعَةٍ
حُرُوفُهَا رَعْشَةُ كَفَّيْنِ مَعَاً
تَعَرَّقَا فَأَشْرَقَا
تَنَاجَيَا فَأَسْمَعَا
حُرُوفُهَا شَذِيَّةٌ يَفُوحُ عِطْرُهَا
لَهَا رَائِحَةُ البَحْرِ
أَمَّا عَنْ مَذَاقِهَا الشَّهِيِّ
أَشْبَهُ فِي الوَصْفِ بِبُرْعِمِ القُرِنْفِلِ الصَّغِير
ولَوْنُهَا لَوْنُ الدَّمِ
إِنَّ لَهَا رَجْعَ غِنَاءِ بُلْبُلٍ
إِذَا سِمِعْتَهَا وَ إِنْ رَدَّدْتَهَا
أَبْعَادُهَا لَا تَسْتَطِيعُ رَسْمَهَا
كَاللَّامِ أَنْتِ يَا خُلُودْ
وفِي اسْمِكِ الجَمِيلِ حَرْفُ لَامْ
وَاقِفَةٌ
أَمَّا أَنَا فَالأَلِفُ التِّي إِلَى جِوَارِهِ
أَوَّلُ حَرْفٍ فِي اسْمِي قَدْ وَقَفْتْ
وَجَهاً لِوَجْهٍ وَاقِفَانِ يَا خُلُودُ
وَاقِفَانِ فَوْقَ سَطْرٍ مَائِلٍ وَ بَاهِتٍ
فِي دَفْتَرٍ قَدِيمٍ وَ أَغْبَرٍ
كَحَالِ دُنْيَانَا وَ فِكْرِنَا العَقِيمِ
إِنَّمَا الحُرُوفُ كَانَتْ سَاطِعَةْ
هَنَاكَ سَهْمٌ يَا خُلُودْ
يُشِيرُ لليَمِينِ أَيْ نَحْوَنَا
والسَّهْمُ كَانَ نَاقِصاً لَمْ يَكْتَمِلْ
ونِصْفُهُ قَدِ اخْتَفَى وَ مَا وَفَى بِوَعْدِهِ لِنِصْفِهِ الآخَرِ
هَاهُنَا انْزَوَى مُنْتَظِراً
فَهَلْ سَتَأْتِينَ يَا حَبِيبَتِي؟
مُنْعَطَفُ الفُرَاقِ فِي طَرِيقِ حُبِّنَا
سَمَاؤُهُ سَوْدَاءْ
تَكَادُ أَنْ تَبْلَعَنَا بِذِكْرَيَاتِنِا
ودَمْعِنَا
وحُزْنِنَا
وكُلِّ مَا لَنَا وَ مَا عَلَيْنَا
لَحْظَةَ العِنَاقْ
الكَلِمَاتُ يَا حَبِيبَتِي كَثِيرَةٌ
إِلَى غَايَةِ أَنَّنَا لا نَسْتَطِيعُ حَصْرَهَا
أَنَا وَ أَنْتِ نُقْطَةٌ
أَسْفَلَ حَرْفِ البَاءِ فِي ذِي الكَلِمَةْ
تَحَوَّرَتْ حَتَى غَدَتْ قَلْباً كَبِيراً نَابِضاً
بِحُبِّنَا الدَّافِئِ عَلَى مَرِّ العُصُورْ