مجالُ الهنا بين الأنام قليلُ
وظِلّ الشقا طاغٍ بها وثقيلُ
فأنَّى تُجيل الطرف إنك واجدٌ
فجائعَ تترى وقعهنّ وبيل
فصبرًا وفي الصبر الجميل مفازةٌ
فما الحزن يجدي كي يعود خليل
فلا تجزَعَنْ يومًا لوقع مصيبةٍ
فليس إلى ردّ القضاء سبيل
فسنّة هذا الكون تجري بحكمةٍ
فتقصُرُ أعمارٌ بها وتطول
فكم مات إنسانٌ سما بفعاله
وكم عاش غرٌّ خاملٌ وجهول
فهذي حدود الله في الخلق كلهم
فكلٌّ له يومٌ إليه يؤول
فقدنا أخًا في الناس قلّ نظيره
وفي فقْده عمّ النفوس ذهول
لقد كنت فذًا في صفاتك صابرًا
فَعُولٌ لنَيْل الغانمات قؤول
فقد كنت في نظْم القوافي محلّقًا
وشعرُك بين العارفين أصيل
وفي بابلٍ للجيل كنت مربيّاً
ليحزن في فقدان شخصك جيل
لفقدك أحبابٌ بكتْ ومحافلٌ
وفي الشعر لاحت رنّةٌ وعويل
رثيتك مفجوعًا ولست معزّيًا
فأنت صديقٌ صادقٌ وخليل
فنمْ في جوار الله أفضلِ منعمٍ
وإنّكَ في روض الجنان نزيل