تخطَّ إلى المحتوى

طيف من أحببته طاف بنا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

طيفُ من أحببتُه طاف بنا

فتنبَّهْنا على وقع خُطاهْ

خلتُه قد آب من رحلته

مرهفَ الشوق وقد طال سُراه

بعد يأسٍ من رجاء الملتقى

بلغ البينُ بنا أقسى مَداه

فطوانا الليلُ في كهْفِ الأسى

نحتسي الوحشةَ من كأسِ دُجاه

شدْوُنا نوحُ غرابٍ ناعقٍ

والنَّدامى اليومَ من قاع فَلاه

جثمتْ في الكهف لا تبرحُهُ

واطمأنّتْ بعد أن سَدَّت كُواه

وانكفأنا في غياباتِ الدُّجى

نغزل الظلمةَ خيطًا لا نراه

ونسجْنا منه أكفانًا لنا

حين لم يبقَ لنا خيطٌ سواه

وانزوينا في مهاوي كهفنا

عافَنا الموتُ، وعافَتْنا الحياه

لم نكن نمنا، ولكنْ غفوةٌ

من كلالٍ نال منا مُنتهاه

هجع السُّمّار فيها برهةً

وغفا الناعقُ يجترُّ صداه

فجأةً نبَّهَنا من غفونا

رَجْعُ إيقاعٍ أليفٍ من خُطاه

وتهادتْ نحونا أنفاسُه

تحمل البشرى لنا، عطرَ شذاه

ردَّتِ الروحَ إلى أشلائِنا

وسرَتْ في قلبنا نبضَ حياه

فاستبقنا البابَ لاستقباله

وعلى الأفق شعاعٌ من سناه

لمحةٌ من ناظرَيْه بدَّلَت

ما كسانا الليلُ من ثوب عَماه

لمسةٌ ساحرةٌ من كفِّهِ

عاد منها الكهفُ محرابَ صلاه

قلتُ أشكو من تباريح النوى؟

قال لا، ليس ذا وقت الشكاهْ

حسبُنا أنا التقينا فاغفري

لزمان البين ما اغتالت يداه

قلت أخشى ما طوى من غدره

ليت ما ذقناه منه قد كفاه

قال خلّي همَّ أمسٍ وغدٍ

أمسِ قد ولّى ولم تأتِ الغداه

قلت ما أدري، أحلمٌ ما أرى

أم بعثنا وانتهى الصوت وتاه

وصحونا، فإذا تلك رؤًى

بعثرتها الريحُ في تيه الفلاه

وإذا نحن كما كنا هنا

في قرار الكهف لم تُفتح كُواه

نلعق المرَّ ونقتات الجوى

عافنا الموت وعافتنا الحياه