ذِكْرَاكَ تَبْقَى فِي الدُّنَا تَتَجَدَّدُ
يَا شَيْخُ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّكَ صِنْدِدُ
سَطَّرْتَ فِي التَّأْرِيخِ خَطَّا خَالِدًا
يُتْلَى وَيُقْرَأُ دَائِمًا يَتَرَدَّدُ
بَلْ بَصْمَةً نَحْوَ السَّمَاء تَعَلَقَّتْ
فَبَدَتْ كَنَجْمٍ سَاطِعٍ يَتَمَدَّدُ
لَكَ هُدْهُدُ الْأَخْبَارِ يُنْبِئُ كُلَّ مَنْ
يَأْتِي وَيَسْأَلُ عَنْكَ أَوْ يَتَفَقَّدُ
فَخَرَتْ بِكَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَكُ حَالُهَا
يَوْمَ ارْتِحَالِكَ غَيْرَ دَمْعٍ تُزْبِدُ
قُدِّسْتَ مِنْ مَلَكُوتِ رَبِّكَ فَانْتَفَى
عَنْكَ الطَّخَاءُ الْمُدْنِسُ الْمُتَنَوِّدُ
فَوُسِمْتَ بِاسْمِ الذَّاتِ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ
ذَاتُ الْإِلَٰهِ وَأَنْتَ فِيهِ مُمُجَّدُ
وَاللَّهُ خَصَّكَ بِالْكَرَامَةِ فِي الدُّنَا
تُعْيِي الرُّجُولَةَ إِنْ بِهَا تَتَقَصَّدُ
أَيْنَ الْوِلَايَةُ وَالْأَمِيرُ لِأَهْلِهَا
لَكَ تَابِعٌ وَلَهُ إِلَيْكَ الْمَقْصِدُ
أَيْنَ الْإِمَارَةُ وَالْأَسَاسُ بِدَسْتِهَا
لَكَ خَادِمٌ بِالْأَمْرِ مِنْكَ يُقَلِّدُ
أَوَلَسْتَ مَنْ أَعْطَاهُ رَبُّكَ "كُنْ يَكُنْ"
وَالْأَمْرُ مِنْكَ مُنَفَّذٌ وَمُصَلَّدُ
كَمْ قَانِطٍ عَنْ أَمْرِهِ بِكَ قَدْ غَدَا
دَوْمًا سَعِيدًا وَاغْتَدَى مَنْ يُسْعِدُ
وَلَرُبَّ مُضْطَرٍّ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ
يَدِكَ الْمُبَارَكَةِ الَّتِى تَتَرَفَّدُ
وَقَضَى بِكَ اللَّهُ الْحَوَائِجَ لِلْوَرَى
فَغَدَوْتَ لِلدُّنْيَا مَطُوفًا يُقْصَدُ
وَأَدَرْتَ كُلَّ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فِي
دَسْتٍ جَلَسْتَ عَلَيْهِ لَيْسَ يُنَكَّدُ
وَالْجُودُ مِنْكَ أَنَافَ مَا تَأْتِي السَّمَا
ءُ بِهَا إِذَا بِسَحَابِهَا تَتَجَوَّدُ
وَعَلَا عَلَى مَوْجِ الْبِحَارِ إِذَا جَرَتْ
وَالطَّوْدُ مِنْهُ حَصْوَةٌ أَوْ مِرْوَدُ
أَحْيَيْتَ فَضْلَ السَّابِقِينَ وَمَجْدَهُمْ
أَضْحَى دَفِينًا فِي الْعُقُولِ وَيَرْمِدُ
فَأَشَدْتَ لِلتَّعْلِيمِ دَوْرًا ثَابِتًا
وَلِوَاؤُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ يُعَقَّدُ
مِنْهُ تَخَرَجَّتِ الْعَبَاقِرَةُ الْأُلَى
عَظُمُوا وَعَزُّوا فِي الْحَيَاةِ وَمُجِّدُوا
أَضْحَى عُبَابًا يَرْتَوِى مِنْهُ الصَّدَى
يَتَزَاحَمُ الْأَكْوَانُ فِيهِ لِيَبْرِدُوا
هُوَ مَعْدِنٌ تُجْنَى الْعُلُومُ بِجِذْرِهِ
وَالدُّرُ مِنْهُ مُقَطَّفٌ وَالْعَسْجَدُ
لَا تُنْكَرَنَّ وَأَنْتَ بَدْرٌ سَاطِعٌ
هَلْ يُنْكِرَنَّ الْبَدْرَ إِلَّا الْأَبْلَدُ
وَالْبَحْرُ لَوْ يَبْدُو إِلَيْهِ مُنْكِرٌ
فَالْبَحْرُ مِنْ إِنْكَارِهِ مُتَمَدِّدُ
لِيَزِدْ إِلَهُ الْخَلْقِ رَحْمَتَهُ الَّتِي
تُعْلِي مَقَامَ الْعَبْدِ فِيكَ وَتُسْعِدُ
وَالسَّالِفِينَ السَّابِقِينَ الْأَتْقِيَا
مِنْهُمْ تَبَدَّتْ جَذْوَةٌ تَتَوَقَّدُ
بَدْءًا مِنَ الشَّيْخِ الْكَرِيمِ الْمُرْتَضَى
وَالشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ مَنْ يَتَوَطَّدُ
وَالشَّيْخِ "بُكْرُو" ذَالِكَ الْعَلَمُ الَّذِي
مَلَكَ الْوِلَايَةَ وَالْمُهَيْمِنُ يَشْهَدُ
وَالشَّيْخِ "أَوَّلُ" مَنْ لَهُ فَضْلٌ سَمَا
وَالشَّيْخِ "غَوْلُوا" مَنْ ثَنَاهُ مُمَدَّدُ
حَتَّى انْتَهَى لِلشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ مَنْ
هُوَ حَيْدَرُ الْأَشْبَالِ مِنْهُ تَجَرَّدُوا
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الرَّسُولِ وَآلِهِ
وَمَنِ اقْتَفَاهُمْ يَرْكَعَنَّ وَيَسْجُدُ