ومضى عامٌ وما زلتُ هنا
أنقل الخَطْوَ، على الجسر إليكْ
مرَّتِ الأيام تغذوني الجوى
كيف لم أهلك أسًى حزنًا عليك؟
كلما قلتُ دنا ميعادنا
خانني الظنُّ ولم أرحلْ إليك
مزّقتْ أيدي المنايا شملَنا
وأراني دائمًا بين يديك!
هل مضى عامٌ؟ أما كنتَ هنا
منذ يومٍ فات كالدهر الطويلْ؟
لم نزل في حَيْرةٍ من أمرنا
هل مضى عامٌ على يوم الرحيل؟
وصدى نَعْيِكَ في أسماعنا
لم يزلْ يَدْوي، فيغشانا الذهول
عامُنا، قد كان دهرًا من عذابْ
ولئن خِلْناه كالحلم الرهيبْ
درُبنا، قد صار كالقفر اليَبابْ
غيرَ طيفٍ منك، عنه لا يغيب
دارُنا، لم يبقَ فيها من ثقابْ
غير رؤيا لمحةٍ، فيها تؤوب!
طيفُك الماثل يحدو خطوتي
نحو مثوًى لك، دانٍ، وبعيدْ
هاتفًا أن أحتمي في وحشتي
بيقين الملتقى خلف السدود
لحظةٌ تأتي فتُنهي محنتي
بالتِئام الشمْلِ في دار الخلود