تخطَّ إلى المحتوى

قصر الخلافة ما لربعك خالي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

قصرَ الخلافة ما لربعك خالي

أَجَفاكَ دهرُك، أم دهتك ليالي

أَقْفرتَ من همٍّ مقيمٍ طائلٍ

وخلَتْ ربوعُك من عظيمِ نزال

وعفَتْ رسومُك بعد طول مقامها

وذوت نقوشُكَ من سنينَ طوال

كانت ربوعك حيّةً فتّانةً

محفوفةٌ بالعزِّ والإجلال

وبكَ الملوكُ الأسبقون عروشُهم

مِن حولهم جيشٌ من الأشبال

تتقلّدون زمامَ كلِّ عظيمةٍ

متفضّلون على ذوي الإجمال

غمروا الأنامَ مكارماً ومفاخراً

من فيض جودٍ من كريم فِعال

قد أذهلوا الدنيا بنور بهائهم

وعلومُهم سَطَعَتْ مدى الأجيال

يا أرضَ أندلسٍ سقتْكِ غمامةٌ

تذرو الدموعَ من الندى الهطَّال

فيكِ الجمالُ وكلُّ سحرٍ خالدٍ

فوق الربا وعلى سفوح جبال

فيك الحسان العِينُ تمشي خِلْفَةً

من كلّ فاتنةٍ وذاتِ دلال

خَلَع الزمانُ عليكِ أجملَ حلّةٍ

حتى غدوتِ خريدةَ الأجيال

قد كنتِ للإسلام أعظم كعبةٍ

للدِّين معقله بغير جدال

كم جال فيك السائلون بعلمهم

في كل معتركٍ وكلِّ مجال

لكنَّ للدهر الخؤونِ غرائباً

يبني ويهدم من جميلِ خيال

شاء الزمانُ لها بأفجع نكسةٍ

فأذاقها ذلاً وشرَّ نَكال

هجم العلوجُ من الشَّمال بخسَّةٍ

في جحفلٍ قد أنذروا بوبال

هدموا المساجدَ حُوِّلتْ لكنائسٍ

بقروا بطون الغِيدِ والأطفال

وتذرّعوا بالدين باسم صليبهم

بالكفر بالإلحاد كمّ ضلال

قد شكَّلوا للمسلمين محاكماً

ظلماً وعدواناً وسوءَ خصال

فالبعضُ مات على الشهادة والتُّقى

لينال عزّاً في رضا المتعال

والبعض هاجر دون ترك عقيدةٍ

سكنوا الجزائر معقل الأبطال

لا بدَّ من ثأرٍ وإن طال المدى

فادعوا الإلهَ محقِّقَ الآمال