تخطَّ إلى المحتوى

خطب تزلزل منه الأرض أركانا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

خطبٌ تْزَلزَلُ منه الأرضُ أركانا

وهز من كان فوق النَّجم سُكّانا

خطبٌ تخِرُّ له الأفلاكُ باكيةً

وتستحيلُ بحارُ الأرض بُرْكانا

خطبٌ جليلٌ له سُوريةٌ مُلِئَتْ

بل الجزيرةُ أشجانًا وأحزانا

خطبٌ على الدّين قد جَلَّت نوائبُه

يسومه الخَسفُ أشكالاً وألوانا

رُزْءٌ عظيمٌ على الإسلام فجَّعه

بخير أحباره عِلْمًا وإيمانا

الأزهريُّ الذي عَزَّ الزَمان به

وأُبدِلَتْ ظلماتُ الجهل عرفانا

شيخُ الحقيقةِ حامي الشّرع مَن جعلت

له الفضائلُ بين الناسِ مَيْدانا

هابتْ به مشكلاتُ العلمِ حيَّ على

مَنْ كان في فهمها صُمَّاً وعميانا

من فاق قُسَّ الإيادي في مواعظه

وكان في الحِكَم الغرَّاءِ لقمانا

من كان مثل عليٍّ في زهادته

ويومُهُ يومَهُ أو يومَ عثمانا

وا ضيعةَ الدين وا لهف البلاد على

من كان للدّين والأوطان بنيانا

قد كان للدين غيثًا مربعًا فعفت

آثارهٌ وغدت قفراءَ قِيعانا

قد كان للشّرع نورًا يُستضاءُ به

وللحقيقةِ برهانًا وتِبيانا

فأصبحت بعده الأنوار كاسفةً

والدّين عاد غريبًا مثلَ ما كانا

قد كان للفقراء المرملين أخًا

ولليتامى أبًا بَرًّا ومعوانا

فأيتَم الكلَّ لما راح مُرُتحلاً

نحو الذين ثَوَوا في الخلد إخوانا

مَنْ للعُفاة ومَنْ للسائلين إذا

ضاقت بهم نفسُهم عَيشًا وأوطانا

من للعلوم ومن للمشكلات بها

من للحوادث إن تنزلْ بأحْيانا

من للمدارس إنْ أبوابُها قفلتْ

فلا ترى من بني الإنسان إنسانا

تلك المدارسُ تنعى فَقْدَ سيدها

كذا التّلاميذ تبكي الدمع هتانا

تلك المنابرُ حَنَّتْ كالعِشار على

من كان يلقي عليها النصح فرقانا

من للمناكر يمحوها ويدمغها

وإن علا سيلُها الآكامَ طغيانا

يا واحدَ العلم يا مَنْ فضله شهدتْ

أهل البسيطة إسرارًا وإعلانا

شيخُ الحقيقة حامي الشّرع من جُعلتْ

له الفضائل بين الناس عنوانا

لما نظرتَ إلى الدنيا وزُخْرُفها

ولم تجد لك فيها قطّ أقرانا

اِستوحشت منك نفسٌ فارتحلت إلى

دار الخلود ولم تعبأ بدنيانا

هناك في جنة الفردوس حيثُ ترى

رهطَ الأئمة والأصحاب إخوانا

هناك منزلُك الأسمى لدى زُمَرٍ

نالوا من الله تقريبًا ورضوانا

لو تُشترَى سيدي أو تفتدىَ أجلاً

جادت لك الناس بالأرواح أثمانا

لو كان مثلك في سوريةٍ رجلٌ

علمًا وفضلاً وجدنا عنك سُلوانا

فُقِدتَ أحوجَ ما كنا لسرِّك في

عصرٍ توالت به اللأواء أزمانا

شؤمٌ على الناس موت الشيخ في زمنٍ

أذكت به الحرب وجهَ الأرض نيرانا

عصرٌ به فتنٌ كالليل مظلمةٌ

يغدو الحليم لها خَشيان حيرانا

طوبى لمن غسلوا ذاك الفقيدَ ومَن

قد شيّعوه ومن وارَوه أكفانا

إني لأغبِطُ من شاموا جنازته

تستنزل النور سُحبانًا فسحبانا

نالوا بلا مِريةٍ عفوًا وقد سعِدوا

حباهم الله رحْماتٍ وغفرانا

إني معزيكَ يا ديرَ العطية مِنْ

قلبٍ شجيٍ غدا بالحزن ملآنا

قد كنت كَعبةَ زوارٍ ومعتمرًا

يؤمك الناس أفرادًا وركبانا

قد كان فيك إمام الناس سيدهم

عطفًا ولطفًا وتدقيقًا وإتقانا

فأعظمَ اللهُ أجرَ المسلمين به

فإنه من أجلِّ الناس فقدانا