يا وطني مزّقتَ فيَّ نفْسيا
ورحتَ تكتمُ بثغري صوتيا
رميتَ بالرّمالِ وجهَ كرمتي
وصرتَ بالجفافِ تنهي نهريا
ودفتري لوّثتَهُ وقلميْ
حطّمتَهُ وبي خنقتَ شِعريا
حمّلتَني ما لا أطيقُهُ وقد
قيّدتَ أقداميْ ودستَ ظَهريا
رصاصُكَ المجنونُ نحوي مطلَقٌ
ونارُكُ الحمقاءُ أفنتْ حقليا
وصاحبي ما عادَ يُرجى صاحبًا
فخفتُ منهُ أنْ يعيدَ أسْريا
وخفتُ أنْ أمضغَ شوكًا وحصًى
وأنْ يمزِّقَ خليعٌ ثوبيا
وأنْ أنامَ فوق رملٍ عاريًا
وقد أزالَ طاردي سريريا
وأنْ يهينَ شمعةً أوقدتُها
في معبدي ومفسِدًا ليْ زيتيا
وخفتُ أنْ يسرقَ تاريخيْ وأنْ
يهدمَ آثاريْ ويخفي نقشيا
فقمتُ أمشي حاملًا حقائبي
وتاركًا فوق الجدارِ رسميا
وتاركًا معطفَ أيّامٍ زهت
ألوانُهُ وتاركًا حديثيا
وخطوتيْ تلك الّتي سرتُ بها
شوارعًا وقُبلتيْ ودَنّيا
وبسمتيْ ورقصتيْ وهمستيْ
وعطرَ أمّي وأبي وقمحيا
جميعُها تركتُها خلفي وفي
قلبي لظًى يحرقُ فيَّ خصبيا
تحملُني طائرتي مغتربًا
إلى بلادٍ أوقدتْ قنديليا
وأدخلتْني لبساتينَ لها
أزرعُ فيها زنبقيْ وزهريا
مِنَ الضّياعِ أنقذتْني كفُّها
وأوضحتْ خرائطيْ ودربيا
ورتّبتْ طاولتيْ ومقعديْ
وضمّدتْ بعد النّزيفِ جرحيا
شكرًا "لألمانيا" أراحت خاطريْ
وحصّنتْ مِنَ الخرابِ بيتيا
لكن يظلُّ وطني أهزوجتي
وقِبلتيْ وجنّتيْ وروحيا
أبكيهِ ما عشتُ غريبًا مبعَدًا
حتّى تزيلَ يدُ موتي ظلّيا
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٧٠
قافية
الياء