بِكِسْرَةِ خُبزٍ ثُمَّ ماءٍ سَأَكتَفي
وأَقنَعُ في الدُّنيا بِعيشِ التَّقَشُّفِ
فَإِنّي رَأَيتُ العُمرَ يَمضي بِسُرعَةٍ
وما هِيَ إِلا لَحظَةٌ وسَأَختَفي!
فَفيمَ هُمومي والحياةُ قَصيرَةٌ
ويُوشِكُ نَجمي أَن يَغورَ ويَنطَفي
وما دامَ لي رَبٌ حَكيمٌ هُوَ الذي
يُدَبِّرُ لي أَمري فَفيمَ تَخَوُّفي؟
إِذا ما دَعَتني النَّفسُ يَوماً لِشَهوَةٍ
أَقولُ لها يا نَفسُ وَيْكِ تَعَفَّفي!
ولا أَختَلَي يَوماً بِأُنثى وإِنْ أَنا
خَلَوتُ بِها يَوماً فَتَقوايَ مِعطَفي
وكَمْ منْ فَتاةٍ راوَدَتني فَلَم تَزَلْ
تُراوِدُ جُلمُوداً يَصيحُ بِها قِفي!
فَما نَفعُها الّلذّاتُ والمَوتُ قادِمٌ
سَيَهدِمُ لَذّاتي ويَفضَحُ ما خَفي
ولا تَدَّعي نَفسي الكَمالَ وإِنَّما
أَسيرُ على نَهجِ الكِرامِ وأَقتَفي
نُفيتُ ومَنفايَ القَديمُ بِداخِلي
وكُلُّ كَريمٍ لا مَحالَةَ قَد نَفِي
وفارَقتُ أَرضَ الشَّامِ رَغمَ صَبابَتي
لَها... رَغمَ حُبٍّ في فُؤادِيَ مُتلِفي!
فَوا أَسَفي يا شامُ باعوكِ كُلُّّهُم
ووا لَهَفي لَو تَعلمينَ تَلَهُّفي!
ولكِنَّني رَغمَ اشْتِياقِيَ صابِرٌ
فَإِنِّيَ في الأَحداثِ سَيِّدُ مَوقِفي
وسافَرتُ وَحدي لم أَجِدْ لِيَ صاحِباً
يُرافِقُني في غُربَتي غَيرَ أَحرفي
وعِندِيَ في صَدري كُنوزٌ ثَلاثَةٌ
قَريضي وذِكري لِلإِلهِ ومُصحَفي